وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
( 89 )
أ - أما قوله :
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
ففيه مسائل : المسألة الأولى : في تعلق هذا الكلام بالكلام الأول وجوه : قال القاضي : قد نقلنا عن أبي علي الجبّائي أن قول شعيب :
أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
معناه : إلّا أن يخلق المصلحة في تلك العبادات ، فحينئذ يكلفنا بها ، والعالم بالمصالح ليس إلّا من وسع علمه كل شيء ، فلذلك أتبعه بهذا القول « 1 » .
ب -
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
قيل في معنى هذه المشيئة مع حصول العلم بأنه سبحانه لا يشاء عبادة الأصنام أقوال :
( أحدها ) أن المراد بالملّة الشريعة ، وليس المراد بها ما يرجع إلى الاعتقاد في اللّه سبحانه ، وصفاته ، ومما لا يجوز أن تختلف العبادة فيه وفي شريعتهم أشياء يجوز أن يتعبد اللّه تعالى بها فكأنه قال : ليس لنا أن نعود في ملتكم إلّا أن يشاء اللّه أن يتعبدنا بها وينقلنا إليها ، وينسخ ما نحن فيه من الشريعة ، عن الجبّائي ، والقاضي « 2 » .
[ 19 ] - قوله تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 111 )
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
يريد وأرسل في مدائن صعيد مصر رجالا يحشروا إليك ما فيها من السحرة . قال ابن عباس : وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد ، ونقل القاضي عن ابن عباس ، أنهم كانوا سبعين ساحرا
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 14 / 180 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان 4 / 691 .