تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
العلماء من العام والخاص في معنى هذه الآية ، وهذا الإخراج والإشهاد على وجوه : . . . ( وثالثها ) أنه تعالى إنما عنى بذلك جماعة من ذرية آدم خلقهم وأكمل عقولهم وقرّرهم على ألسن رسله عليهم السلام بمعرفته ، وبما يجب من طاعته ، فأقرّوا بذلك ، وأشهدهم على أنفسهم به لئلا يقولوا يوم القيامة : إن كنّا عن هذا غافلين ، أو يقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل فقلّدناهم في ذلك ، فنبّه سبحانه على أنه لا يعاقب من له عذر رحمة منه لخلقه وكرما ، وهذا يكون في يوم خاص من بني آدم ، ولا يدخل جميعهم فيه ، لأن المؤمن لا يدخل فيه ، لأنه بيّن أن هؤلاء المأخوذ ميثاقهم كان لهم سلف في الشرك ، ولأنه ولد من آدم لصلبه لم يؤخذوا من ظهور بني آدم فقد أخرجوا من ذلك ، وهذا اختيار الجبّائي ، والقاضي « 1 » . [ 29 ] - قوله تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 178 ) وذكروا في التأويل وجوها كثيرة : الأول : وهو الذي ذكره الجبّائي وارتضاه القاضي أن المراد من يهده اللّه إلى الجنة والثواب في الآخرة ، فهو المهتدي في الدنيا ، السالك طريقة الرشد فيما كلف ، فبيّن اللّه تعالى أنه لا يهدي إلى الثواب في الآخرة إلّا من هذا وصفه ، ومن يضلله عن طريق الجنة
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » . [ 30 ] - قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 4 / 766 . ( 2 ) م . ن ، ج 15 / 59 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 196 | مجموعة مؤلفين