تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 188 ) أجاب القاضي عنه بوجوه « 1 » : الأول : أن ظاهر قوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
وإن كان عاما بحسب اللفظ إلّا أنا ذكرنا أن سبب نزوله هو أن الكفار قالوا : يا محمد ألا يخبرك ربك بوقت السعر الرخيص قبل أن يغلو ، حتى نشتري الرخيص فنربح عليه عند الغلاء ، فيحمل اللفظ العام على سبب نزوله ، والمراد بالنفع : تملك الأموال وغيرها ، والمراد بالضر وقت القحط ، والأمراض وغيرها . الثاني : المراد لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا فيما يتصل بعلم الغيب ، والدليل على أن المراد ذلك قوله :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
الثالث : المراد : لا أملك لنفسي من الضر والنفع إلّا قدر ما شاء اللّه أن يقدرني عليه ويمكنني منه ، والمقصود من هذا الكلام بيان أنه لا يقدر على شيء إلّا إذا أقدره اللّه عليه « 2 » . [ 30 ] - قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 189 ) أليس « 3 » أن الجبّائي ، والكعبي ، والقاضي قالوا في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي . . .
فقالوا : هذه الضمائر من أول الآية إلى قوله
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
عائدة إلى آدم وحواء ، وأما في قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا
هامش
( 1 ) ما أجاب عنه القاضي هو القول بأن الأفعال مخلوقة راجع هذه الحجّة في تفسير الرازي 15 / 85 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 / 85 . ( 3 ) حاول الرازي في هذا المقطع من الكلام ، أن يقوّي رأيه في تفسير الآيات 10 و 11 و 12 و 13 من سورة الحجر ، فاستدلّ على ذلك بما ذكره الجبّائي والكعبي ، والقاضي ، فلذلك نجد أسلوب الاحتجاج في هذا المقطع . راجع تفسير الرازي ج 19 / 130 .