تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
[ 19 ] - قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) قال القاضي : إن الذي يقال من أنه رفع زمان الطوفان إلى السماء بعيد ، وذلك لأن الموضع الشريف هو تلك الجهة المعينة ، والجهة لا يمكن رفعها إلى السماء ألا ترى أن الكعبة والعياذ باللّه تعالى لو انهدمت ونقل الأحجار والخشب والتراب إلى موضع آخر لم يكن له شرف البتة ، ويكون شرف تلك الجهة باقيا بعد الانهدام ، ويجب على كل مسلم أن يصلي إلى تلك الجهة بعينها ، وإذا كان كذلك فلا فائدة في نقل تلك الجدران إلى السماء ولقائل أن يقول : لما صارت تلك الأجسام في العزة إلى حيث أمر اللّه بنقلها إلى السماء ، وإنما حصلت لها هذه العزة بسبب أنها كانت حاصلة في تلك الجهة ، فصار نقلها إلى السماء من أعظم الدلائل على غاية تعظيم تلك الجهة وإعزازها ، فهذا جملة ما في هذا القول « 1 » . [ 20 ] - قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 106 ) أ - قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
. . . وأجاب القاضي عنه « 2 » ، بأن عدم ذكر القسم الثالث لا يدلّ على عدمه ، يبيّن ذلك أنه تعالى إنما
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 / 154 . ( 2 ) ما أجاب عنه القاضي هو : قال الرازي : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن المكلف إما مؤمن وإما كافر ، وأنه ليس ههنا منزلة بين المنزلتين كما يذهب إليه المعتزلة . فقالوا : إنه تعالى قسّم أهل القيامة إلى قسمين : منهم من يبيض وجهه وهم المؤمنون ، ومنهم من يسود وجهه وهم الكافرون ، ولم يذكر الثالث ، فلو كان ههنا قسم ثالث لذكره اللّه -