ثم قال له ( كن ) أي أحياه كما قال : (
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
) فإن قيل الضمير في قوله
خَلَقَهُ
راجع إلى آدم وحين كان ترابا لم يكن آدم عليه السلام موجودا ؟ أجاب القاضي وقال : بل كان موجودا وإنما وجد بعد حياته ، وليست الحياة نفس آدم ، وهذا ضعيف لأن آدم عليه السلام ليس عبارة عن مجرد الأجسام المشكلة بالشكل المخصوص ، بل هو عبارة عن هوية أخرى مخصوصة وهي :
إما المزاج المعتدل ، أو النفس ، وينجر الكلام من هذا البحث إلى أن النفس ما هي ، ولا شك أنها من أغمض المسائل « 1 » .
[ 15 ] - قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 71 )
أ - فقوله
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
. . . أما لبس الحق بالباطل فإنه يحتمل ههنا وجوها . . . وثالثها : أن يكون في التوراة ما يدل على نبوته صلى اللّه عليه وسلم من البشارة والنعت والصفة ويكون في التوراة أيضا ما يوهم خلاف ذلك ، فيكون كالمحكم والمتشابه فيلبسون على الضعفاء أحد الأمرين بالآخر كما يفعله كثير من المشبهة ، وهذا قول القاضي « 2 » .
ب - قال القاضي : قوله تعالى :
لِمَ تَكْفُرُونَ
و
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
دال على أن ذلك فعلهم ، لأنه لا يجوز أن يخلقه فيهم ، ثم يقول : لم فعلتم « 3 » ؟
[ 16 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
هامش
( 1 ) م . ن ج 8 / 80 - 81 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 / 99 .
( 3 ) م . ن ج 8 / 100 .