( الصافات : 141 ) وهو شبيه بأمر القداح التي تتقاسم بها العرب لحم الجزور ، وإنما سميت هذه السهام أقلاما لأنها تقلم وتبرى ، وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته ، ولهذا السبب يسمى ما يكتب به قلما . قال القاضي : وقوع لفظ القلم على هذه الأشياء وإن كان صحيحا نظرا إلى أصل الاشتقاق ، إلّا أن العرف أوجب اختصاص القلم بهذا الذي يكتب به ، فوجب حمل لفظ القلم عليه « 1 » .
[ 13 ] - قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 57 )
المعتزلة احتجوا بقوله
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي ، قالوا : لأن مريد الشيء لا بد وأن يكون محبا له ، إذا كان ذلك الشيء من الأفعال وإنما تخالف المحبة الإرادة إذا علقتا بالأشخاص ، فقد يقال : أحب زيدا ، ولا يقال : أريده ، وأما إذا علقتا بالأفعال : فمعناهما واحد إذا استعملتا على حقيقة اللغة ، فصار قوله
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
بمنزلة قوله ( لا يريد ظلم الظالمين ) هكذا قرره القاضي « 2 » .
[ 14 ] - قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 59 )
المسألة الرابعة : في الآية إشكال ، وهو أنه تعالى قال :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فهذا يقتضي أن يكون خلق آدم متقدما على قول اللّه له ( كن ) وذلك غير جائز .
والجواب الثاني : وهو الذي عول عليه القاضي أنه تعالى خلقه من الطين
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 / 48 .
( 2 ) م . ن ج 8 / 78 .