116 ، فقال : " السحر هو الخفّة ، والإفراط فيها حتى تخيل بها الأشياء عن الحقيقة والاحتيال بما يخفي على كثير من الناس " « 1 » . ويظهر أن المعتزلة قاطبة كانت ترى أن السحر هو الخفّة والاحتيال . فينقل التفتازاني ( ت 792 ه ) أن المعتزلة قالت : بأن السحر هو مجرّد إراءة ما لا حقيقة له بمنزلة الشعبذة التي سببها خفّة حركات اليد أو إخفاء وجه الحيلة فيه " « 2 » ، حتى أن متكلمي الشيعة قالوا بذلك ، فرأى الشريف المرتضى أن السّحر هو تخييل ما ليس له حقيقة كالحقيقة « 3 » .
وهذا ما ذكره البلخي سابقا في تعريفه للسّحر . أما الماتريدي ( ت 334 ه ) فلم يبتعد كثيرا عما أورده البلخي ، فذكر " أن السّحر هو شيء يأخذ البصر ، ثم يضمحل " « 4 » . إذن ، السحر عند البلخي هو الخفّة وتخيل أشياء على حقيقة الأحتيال .
ومن حسن الحظ ، يذكر البلخي مثالا على السّحر ويكشف فيه حيل السحرة ، فيقول إن " الطّرجهالة " ، الذي هو كأس يشرب فيه « 5 » ، يقوم السّحرة بحيلة فيها ، والحيلة فيها أن يجعل ( الطرجهالة ) ، طاقين ويرقق بغاية الترقيق ، ويجعل بين الطبقتين زيبق ، لأن من طبع الزيبق إذا حمي أن يتحرك ويفارق مكانه " « 6 » . ويتابع البلخي ، ويرى أن ( العجل ) الذي اتخذوه قوم موسى إنما هو احتيال من السّامري الذي " احتال بإدخال الريح فيه حتى سمع له كالخوار " « 7 » .
ويعّلق الطوسي على ذلك بقوله " كما قد يحتال قوم اليوم كذلك " « 8 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 502 .
( 2 ) التفتازاني : شرح المقاصد 2 / 206 .
( 3 ) الشريف المرتضى : الحدود والحقائق ص 162 .
( 4 ) الماتريدي : التوحيد تحقيق د . فتح اللّه هليف ، دار الشرق ، بيروت ، لا ط سنة 1986 ، ص 189 .
( 5 ) الزاوي : ترتيب القاموس المحيط ، دار الفكر ، لبنان ، ط 3 ، لاس ، ج 3 / 63 .
( 6 ) الطوسي : التبيان 4 / 502 .
( 7 ) م . ن . 4 / 545 .
( 8 ) م . ن .