البلخي والجانب العقلي في تفسيره :
لقد ترك المنهج الكلامي - العقلي أثره البارز في تفسير البلخي الكعبي ، ويظهر ذلك في أماكن عديدة من تفسيره ، ففي تفسيره لقوله تعالى الآية 78 من سورة آل عمران يحتج الكعبي بأن فعل العبد غير مخلوق للّه تعالى لأنه لو كان التحريف والكذب خلقا للّه تعالى لصدق اليهود في قولهم " إنه من عند اللّه " ولزم الكذب في قوله تعالى " إنه ليس من عند الله " وذلك لأنهم أضافوا إلى اللّه ما هو عنده واللّه ينفي عن نفسه ما هو عنده وكفى خزيا يجعلون اليهود أولى بالصدق من اللّه « 1 » .
وفي تعليله أن كلمة " بئس للذم " يقول البلخي : لأن الذم يجري على النقض كما يجري على القبح حقيقة فيها ، نحو قولهم : الأخلاق المحمودة والأخلاق المذمومة « 2 » .
ويتجلى أسلوب البلخي الجدلي في تفسيره لقوله تعالى في سورة آل عمران الآية 153 ، يقول البلخي : " إن المنافقين لما أرجفوا أن محمدا عليه الصلاة والسلام قد قتل ولم يتبيّن اللّه تعالى كذب ذلك القائل ، صار كأنه هو الذي فعل ذلك الغم ، وهذا كالرجل الذي يبلغه الخبر الذي بغمه أو يكون معه من يعلم أن ذلك الخبر كذب ، فإذا لم يكشفه له سريعا وتركه يتفكر فيه ثم أعلمه فإنه يقول له : لقد غممتني وأطلت حزني ، وهو لم يفعل شيئا ومن ذلك بل سكت وكفّ عن إعلامه ، فكذا ههنا « 3 » .
وفي تأويله بأن الجنة المذكورة كانت في الأرض لا في السماء ، يستدل البلخي على ذلك بأسلوب جدلي فيقول : " إن هذه الجنة لو كانت هي دار الثواب لكانت جنة الخلد ، ولو كان آدم في جنة الخلد لما لحقه فيها الغرور من إبليس " « 4 » .
ويذكر البلخي دليلا آخر على ذلك ، فيقول : " إن من دخل هذه الجنة لا
هامش
( 1 ) تفسير البلخي ، سورة آل عمران الآية 78 .
( 2 ) م . ن ، سورة آل عمران الآية 151 .
( 3 ) تفسير البلخي ، سورة آل عمران ، الآية 153 .
( 4 ) تفسير البلخي ، سورة البقرة الآية 35 ( فقرة ب )