ركنا « 1 » . ويرى البلخي أن أقل الأجسام أربعة أجزاء « 2 » . هذا ما نقله الطبرسي عنه ، مع الإشارة أن الطبرسي يرى أن الصحيح ما تألف من ثمانية أجزاء « 3 » ، وهذا ما قاله معمّر كما مرّ معنا .
ز - العين :
ينقل الشيخ الطوسي أثناء تفسيره لقوله تعالى في سورة يوسف الآية 67 ، أن البلخي اختار ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " أن العين حق " ، وأنه عوذ الحسن والحسين عليه السّلام فقال في عوذته : " وأعيذكما من كل عين لامة " « 4 » . غير أن الطوسي لم يذكر لنا العلّة العقلية عند البلخي لقوله " بالعين " .
ولكن من حسن الحظ ، أن الرازي في تفسيره يشير إلى ذلك ويبيّن حجّة البلخي العقلية . واستدلال البلخي كما ذكره الرازي بحرفيته هو : " إنه لا يمتنع أن تكون العين حقا ، ويكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به استحسانا كان المصلحة له في تكليفه أن يغير اللّه ذلك الشخص ، وذلك الشيء حتى لا يبقى قلب ذلك المكلّف متعلقا به " « 5 » . ووافق أبو هاشم الجبّائي البلخي على كلامه هذا « 6 » ، وكذلك الرّماني « 7 » .
ويظهر أن المعتزلة لم يكونوا على رأي واحد في هذه المسألة ، لأن أبا علي الجبّائي خالف البلخي وأنكر العين ، واعتبره " لم يثبت بحجّة ، وإنما هو شيء يقوله الجهّال العامة " « 8 » .
هامش
( 1 ) م . ن 2 / 6 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان 10 / 17 و 18 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان 10 / 18 .
( 4 ) الطوسي : التبيان 6 / 166 .
( 5 ) الرازي : التفسير الكبير 18 / 138 .
( 6 ) م . ن .
( 7 ) الطوسي : التبيان 6 / 166 .
( 8 ) الطوسي : التبيان 6 / 167 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 13 / 249 .