تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يخرج منها لقوله تعالى
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( الحجر : 48 ) « 1 » . وأثناء تفسيره للآيات 32 من سورة النساء ، نرى البعد الكلامي والجدلي في تفسيره ، فيقول البلخي : " لا يجوز للرجل أن يتمنى لو كان امرأة ، ولا للمرأة أن تتمنى أن لو كانت رجلا ، بخلاف ما فعل اللّه " ، ويعلل البلخي السبب في ذلك فيقول : " لأن اللّه لا يفعل من الأشياء إلّا ما هو أصلح ، فيكون قد تمنى ما ليس بأصلح ، أو ما يكون مفسده " « 2 » . يظهر من كلام البلخي هذا مقولة " الصلاح والأصلح " الاعتزالية ، ونرى البلخي كيف استخدمها أثناء تفسيره للقرآن . وفي قصة قوم لوط وفعلهم الفاحشة يرد البلخي على من ذهب إلى أن العقل كان يبيح ذلك ؛ وإنما منع منه السمع ، يقول البلخي : " وهذا خطأ ، لأنه يؤدي إلى انقطاع النسل ، ولأن الطباع مبنية على الاستنكاف من ذلك ، وأن يكون الإنسان مفعولا به ، ولو كان الفاعل لذلك غير مقبح لما لحق المفعول به من ذلك وصمة ، كما أن المرأة المنكوحة بالعقد الصحيح لا يلحقها بذلك وصمة ولا عيب بلا خلاف . ومن حمل نفسه على استحسان ذلك وأنه يجوز أن يكون مفعولا به كان ماضيا ملوما عند جميع العقلاء « 3 » . وكمثال آخر عن منهج البلخي الجدلي ، سأذكر كلامه في قوله تعالى الآية 90 من سورة النحل ، قال الكعبي : الآية تدل على أنه تعالى لا يخلق الجور والفحشاء . وذلك من وجوه : الأول : أنه تعالى كيف ينهاهم عما يخترعه فيهم ، وكيف ينهى عما يريد تحصيله فيهم . ولو كان الأمر كما قالوا لكان كأنه تعالى قال : إن اللّه يأمركم أن تفعلوا خلاف ما خلقه فيكم وينهاكم عن أفعال خلقها فيكم ، ومعلوم أن ذلك باطل في بديهة العقل . والثاني : أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . فلو أنه تعالى أمر بتلك الثلاثة ثم إنه ما فعلها لدخل
هامش
( 1 ) م . ن ، ( فقرة ب ) ( 2 ) م . ن ، سورة النساء الآية 32 و 39 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 80 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 78 | مجموعة مؤلفين