تحت قوله
* أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
( سورة البقرة : 44 ) ، وتحت قوله
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) ( سورة الصف : 2 - 3 ) .
الثالث : أن قوله
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( الأنعام : 152 ) ليس المراد فيه الترجي والتمني ، فان ذلك محال على اللّه تعالى ، فوجب أن يكون معناه أنه تعالى يعظكم لإرادة أن تتذكروا طاعته ، وذلك يدل على أنه تعالى يريد الإيمان من الكل .
الرابع : أنه تعالى لو صرّح وقال : إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، ولكنه تمنع منه ويصدّ عنه ولا يمكن العبد منه . ثم قال ( وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) ولكنه يوجد كل هذه الثلاثة في العبد شاء أم أبى وأراده منه ومنعه من تركه ومن الاحتزاز عنه ، لحكم كل واحد عليه بالركاكة وفساد النظم والتركيب ، وذلك يدل على كونه سبحانه متعاليا عن فعل القبائح « 1 » .
وأحيانا ، كان البلخي يسأل نفسه كأسلوب جدلي ومن ثم يجيب ، ففي تفسيره لقوله تعالى الآية 34 من سورة لقمان سأل البلخي نفسه فقال : إذا قلتم :
إن من اعتقد الشيء على ما هو به تقليدا أو تخمينا أو تنجيما يكون عالما ، فلو أن إنسانا اعتقد أن امرأة تلد ذكرا أو رجلا يموت في بلد بعينه أو يكسب في الغدّ كذا ، فوافق ذلك اعتقاده ، فيجب أن يكون عالما ، ويبطل الاختصاص في الآية وأجاب : إن ذلك وإن كان جائزا ، فإنه لا يقع لظاهر الآية « 2 » . وأحيانا كان يستعين البلخي بأقوال الفلاسفة للدلالة على رأيه في تفسيره « 3 » .
وفي احتجاج البلخي على أن الفاسق ليس بمؤمن ، يستعين البلخي بالمنطق والتحليل ، يقول البلخي : " إن الفاسق ليس بمؤمن ، لأنه لو كان مؤمنا لدخل تحت هذه البشارة ، ولو كان كذلك لقطع بأنه من أهل الجنة ، ولما لم يكن كذلك ثبت
هامش
( 1 ) الرازي التفسير الكبير 20 / 85 .
( 2 ) تفسير البلخي ، سورة لقمان الآية 34 .
( 3 ) م . ن : سورة النور الآية 45 .