ح - المسخ :
هو إحالة التغيّر عن بنية الإنسانية إلى ما سواها « 1 » ، وأن يغيّر صورة الحيّ الذي كان إنسانا يصير بهيمة « 2 » . ويتأوّل البلخي قوله تعالى
لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
( سورة النساء : 47 ) ، " يعني المسخ الذي جرى عليهم " « 3 » . وذهب البلخي في أن " الطمس " في الآية نفسها ، معناه " نجعل في وجوههم الشعر كوجه القرود " « 4 » .
ط - الرّوح :
وردت كلمة الرّوح في القرآن صريحة ، وذلك في قوله تعالى
" وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي "
( سورة الإسراء : 85 ) ، ويذكر الشيخ الطوسي في تفسيره عدة آراء حول تفسير كلمة الروح الواردة في هذه الآية فيذكر منهم من قال : هي جبرائيل ، وبعضهم اعتبرها ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه وفي كل وجه سبعون ألف لسان يسبّح اللّه بجميع ذلك ، ومنهم من قال : هي روح الحيوان « 5 » .
ولعل الشيخ الطوسي نقل ذلك عن أستاذه الشيخ المفيد ، الذي ذكر كل هذه التأويلات في كتابه " أوائل المقالات " « 6 » . وخالف البلخي كل هؤلاء ، وقال بما يرويه الحسن البصري ، وهو : أن الرّوح هو القرآن ، ويقوّي البلخي رأيه ، بما ورد مباشرة بعد هذه الآية وهو
" وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ "
( سورة الإسراء : 86 ) « 7 » .
وكلام البلخي هذا ، هو في الواقع ينطبق فقط على كلمة الروح الواردة في هذه الآية ، وإلّا أن البلخي نفسه يتحدث عن الروح بمعنى مختلف فينقل عنه القاضي أبو يعلى بن الفراء ( ت 458 ه ) بأن الروح هي " استنشاق الحيّ
هامش
( 1 ) الشريف المرتضى : الرسائل 1 / 352 .
( 2 ) م . ن . 1 / 353 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 3 / 216 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 100 .
( 4 ) م . ن . 3 / 215 وأيضا م . ن 3 / 99 .
( 5 ) الطوسي : التبيان 6 / 515 .
( 6 ) المفيد : أوائل المقالات ص 178 .
( 7 ) الطوسي : التبيان 6 / 515 .