وافقه على ذلك الشيخ الطوسي « 1 » . ومن المؤسف حقا ، أن المصادر لم تبيّن لنا كيفية استدلال أبي القاسم على رأيه هذا ؛ غير أن أبا رشيد النيسابوري المعتزلي ( ت 400 ) في كتابه " المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين " يشير إلى قول الكعبي بكروية الأرض ويرى أن من قال بكروية الأرض هما : أرسطو وبطليموس ، ويعرض استدلالهما على ذلك " « 2 » . ولست أدري ، إن كان الكعبي يقول باستدلال أرسطو وبطليموس .
إذا ، يقول الكعبي بكروية الأرض على خلاف معاصره أبي علي الجبائي المعتزلي الذي قال بسطحيتها . ويرى البلخي أن الأرض أكبر من الشمس بكثير ، وذلك حين تفسيره لقوله تعالى في سورة الكهف الآية 86 ، فقال البلخي : " المعنى وجدها كأنها تغرب في عين حمئة « 3 » ، وإن كانت تغيب وراءها ، لأن الشمس أكبر من الأرض بكثير " « 4 » . وانكر ابن الإخشيد على البلخي قوله هذا « 5 » .
ويتحدث البلخي عن " ظل الأرض " ، ففي تفسيره لقوله تعالى من سورة الفرقان الآية 45 . يقول البلخي : " مدّ الظل من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوعها ، فيكون الظل بالليل ، لأنه ظل الأرض " « 6 » . وهذا أيضا قول الجبائي .
ب - البرد والسحاب :
يفهم البلخي من قوله تعالى في سورة النور الآية 43 ، بأنه " يجوّز أن يكون البرد يجتمع في السحاب كالجبال وثم ينزل منها " « 7 » . وهذه لفتة هامة من
هامش
- ص 100 .
( 1 ) الطوسي : التبيان 1 / 103 .
( 2 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف . . . . ص 100 و 101 و 102 و 103 .
( 3 ) قال الحسن : أي حارة . الطوسي التبيان 7 / 85 وقد حلل الطوسي كلمة " حمئة " بتفصيل موسع عارضا فيها أقوال العديد من العلماء واللغويين .
( 4 ) الطوسي : التبيان 7 / 86 .
( 5 ) م . ن .
( 6 ) الطبرسي : مجمع البيان 7 / 300 .
( 7 ) م . ن .