تقتضي وجوبه على القديم تعالى فيذكر من هذه الأشياء ما تحدث عنه البلخي بالتمام أي التمكين والثواب ويضيف القاضي شيئا ثالثا وهو الألطاف « 1 » .
ولكن ، إضافة القاضي هذه لا تعني تفرّده بها ، لأن البلخي وكما مرّ معنا ، قد تحدث عن اللطف ، ومن الطبيعي أن يكون من مقتضيات التكليف ، وأن عدم العثور على نص في تفسيره في هذا المعنى ، لا يعني تجاهله ولكن المهم مما ذكرت هو موافقة القاضي للبلخي في الحديث عن شروط التكليف .
10 - لطيف الكلام :
درج المتكلمون المسلمون في تقسيم مؤلفاتهم الكلامية إلى نوعين من المباحث : الأولى في جليل الكلام ، والثانية في لطيف الكلام . ويدخل ضمن الجليل مباحث اللّه وصفاته والنبوة الإمامة والمعاد والإنسان . وأما في اللطيف من الكلام ، فمنه ما سوف أعالجه هنا .
أ - الأرض وكرويتها والشمس :
استدلّ أبو علي الجبائي من قوله تعالى في سورة البقرة الآية 22 ، بأن الأرض مسطحة وليست بكرويّة ، فاستعان الجبائي أولا بقوله تعالى
" جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً "
فقال الجبائي : والفراش البساط ، بسط اللّه تعالى إياها والكرة لا تكون مبسوطة « 2 » . ومن ثم دعم الجبائي رأيه هذا بالعقل فقال : " والعقل يدل على بطلان قولهم ( أي قول من يقول بكروية الأرض ) لأن الأرض يجوز أن تكون كروية مع كون البحار فيها ، لأن الماء لا يستقر إلّا فيما له جنبان متساويان ، لأن الماء لا يستقر فيه كاستقراره في الأواني ، فلو كانت له ناحية في البحر مستعلية على الناحية الأخرى لصار الماء من الناحية المرتفعة إلى الناحية المنخفضة كما يصير كذلك إذا امتلأ الإناء الذي فيه الماء « 3 » .
ويخالف أبو القاسم الكعبي الجبائي ويرى بأن الأرض كروية « 4 » .
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل 11 / 431 و 481 و 482 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 1 / 102 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 1 / 102 و 103 .
( 4 ) م . ن . وأيضا أبو رشيد النيسابوري : المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين -