والإدراك والفهم لأنه " لم يجب على الصبيان التكليف " « 1 » ، ووافق الغزالي على كلام البلخي هذا ، فأعتبر " أن التكليف كلام ، فإذا صدر ممن يفهم مع من يفهم ، فيما يفهم ، وكان المخاطب دون المخاطب ، فهو التكليف " « 2 » .
ولأهمية مواصفات المكلّف ، نجد في الكتب الكلامية المتأخرة عن البلخي حديثا عن " أوصاف المكلّف والمكلّف " « 3 » ، وعن حاجة المكلّف إلى العقل والعلم ليحسن تكليفه " « 4 » ، " وصحة التكليف " « 5 » ، " والصفات والشرائط التي يكون عليها المكلّف " « 6 » ، " والصفات التي إذا تكاملت في المكلّف وجب تكليفه " « 7 » . ويتحدث البلخي في تفسيره أثناء شرحه للآية 13 من سورة الشعراء عن شروط التكليف فيذكر " التمكين " كشرط فيها ، يقول البلخي : " إنه ( أي النبي موسى ) وإن كان نبيا فهو غير عالم بأنه يبقى حتى يؤدي الرسالة ، لأنه إنما أمر بذلك بشرط التمكين " .
وهنا يعلّق الرازي : " وهذا قول الكعبي وغيره من البغداديين ، لأنهم يجوزون دخول الشرط في تكليف اللّه تعالى العبد " « 8 » ، ويستدلّ البلخي من قوله تعالى في سورة العنكبوت الآية 27 بأن اللّه يثيب في دار التكليف ببعض الثواب " « 9 » .
ومن خلال هذا الكلام وما سبق ، نفهم أن البلخي يتحدث عن أمرين يقتضيان من اللّه تعالى التكليف وهما : التمكين والثواب ، واستتناجي هذا ليس من فراغ ، لأن القاضي عبد الجبار المعتزلي في موسوعته الكلامية " المغني في أبواب التوحيد والعدل " يتحدث عن أشياء تقتضي التكليف من اللّه تعالى وهي
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 129 .
( 2 ) الغزالي : الاقتصاد في الاعتقاد ص 178 .
( 3 ) البغدادي : أصول الدين ص 212 .
( 4 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل 11 / 371 .
( 5 ) الماوردي : أعلام النبوة ص 15 .
( 6 ) الطوسي : الذخيرة في علم الكلام ص 121 .
( 7 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل 11 / 481 .
( 8 ) الرازي : التفسير الكبير 24 / 107 .
( 9 ) الطوسي : التبيان 8 / 201 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 8 / 21 .