بالإلجاء ، لأنه قادر على ذلك " « 1 » ، ولست أدري ما هو المقصود من الإلجاء عند البلخي ، لأن الشيخ الطوسي يذكر أن الإلجاء قسمان : الأول يجري مجرى المنع .
والثاني ما يكون بالمنافع الخالصة الكثيرة والمضار الشديدة « 2 » . وبهذا قال الشريف المرتضى « 3 » . وعليه هل يقصد البلخي القسم الأول أي أن اللّه ملجأ العبد إلى أن لا يفعل بعض الأفعال بالمنع . أم بالقسم الثاني أي أن اللّه يلجأ إلى العبد عن طريق المنافع ، ولكن ، إشارة البلخي إلى أن اللّه قادر على ذلك قد يقتضي ذلك القول إن أي قسم من أقسام الإلجاء إن اللّه قادر عليه ، وبالتالي يفعله مع عبده . مع العلم ، أن الإلجاء يخرج العبد بذلك من أن يكون مستحقا للمدح أو الذّم ، هذا ما قرّره القاضي البريدي « 4 » .
ولم يشر البلخي إلى ذلك ، وقد أفرد القاضي عبد الجبار فصلا عن الإلجاء في موسوعته الكلامية " المغني في أبواب التوحيد والعدل " ، وذكر أن الإلجاء والاضطرار في اللغة شيء واحد . وبيّن أن المتكلمين انما فرقوا بين الضرورة والإلجاء من جهة الاصطلاح ، وإلّا فهما من جهة اللغة لا يختلفان . وذكر أن تحصيل الملجأ أن يفعل به ما تقتضي الهرب من ضرر آخر لو لم يهرب منه لنزل به . كل هذه الأمور ذكرها القاضي عن شيخه أبي هاشم الجبائي « 5 » . ومن المؤسف حقا ، إننا لم نعثر للبلخي في تفسيره رأيا في هذه المسألة .
8 - الباقي :
عرّف الشريف المرتضى الباقي " هو الموجود وقتين متصلين فصاعدا « 6 » ،
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 6 / 363 .
( 2 ) الطوسي : الذخيرة في علم الكلام ص 124 . يقول الطوسي ما نصه : " الإلجاء على قسمين : أحدهما يجري مجرى المنع ، وهو أن يعلم اللّه تعالى العبد أنه إن رام بعد الأفعال ، منعه منه . فيكون ملجأ إلى أن لا يفعله . والقسم الآخر من الإلجاء ما يكون بالمنافع الخالصة الكثيرة والمضّار الشديدة " .
( 3 ) الشريف المرتضى : الرسائل 4 / 332 .
( 4 ) البريدي : الحدود والحقائق ص 220 .
( 5 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل 11 / 394 .
( 6 ) الشريف المرتضى : الحدود والحقائق ص 154 .