وإليه ذهب الشيخ الطوسي حيث اعتبر أن الإحباط " هو أن يسقط المكلّف ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة « 1 » .
ويلاحظ أن متكلمي الشيعة الإمامية في مؤلفاتهم الاصطلاحية عرّفوا الإحباط بما أورده البلخي ، فيرى الشريف المرتضى أن الإحباط هو إبطال عقاب المعصية ثواب الطاعة « 2 » ، وكذلك الطوسي كما مرّ معنا ، وأيضا القاضي البريدي الذي اعتبر أن الاحباط عند من يثبته هو اسقاط الثواب بالعقاب « 3 » .
والجدير ذكره ، أن التكفير هو عكس الاحباط ، بمعنى ، إذا كان الاحباط هو إبطال الحسنات بالسيئات ، فإن التكفير بالعكس « 4 » . وكتطبيقات عملية للكبيرة ، يذهب البلخي إلى أن الرّبا كبيرة لأن تقدير قوله تعالى
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 131 ) ( سورة آل عمران : 131 ) ، أن يأكلوا الرّبا ، فيستحقونها " « 5 » .
5 - العوض :
يذكر القاضي عبد الجبار ( ت 415 ه ) أن العوض " هو النّفع المستحق لا على سبيل التعظيم والإحلال " « 6 » ، وشبيه بهذا قول الشريف المرتضى ( ت 436 ه ) « 7 » ، وأبو الصلاح الحلبي ( ت 447 ه ) « 8 » ، والشيخ الطوسي
هامش
( 1 ) الطوسي : تلخيص الشافي 1 / 174 .
( 2 ) الشريف المرتضى : الحدود والحقائق ص 153 .
( 3 ) البريدي : الحدود والحقائق ص 220 .
( 4 ) أبو البقاء : الكليات ص 19 .
( 5 ) الطوسي : التبيان 2 / 589 .
( 6 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 85 و 494 .
( 7 ) الشريف المرتضى : الرسائل 3 / 14 وأيضا الحدود والحقائق ص 168 .
( 8 ) أبو صلاح تقي الدين الحلبي : تقريب المعارف ص 91 .