تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

3 - المحاباة :

يعرّف الشريف المرتضى المحاباة بأنه " تخصيص أحد المستحقين بأن ينتفع دون الآخر مع تساويهما في الاستحقاق « 1 » . ويرفض البلخي المحاباة ، " لأن اللّه لا يحابي ، ولا هوادة ولا قرابة بينه وبين أحد من خلقه " « 2 » ، فلذلك " لا يجوز أن يعذّب اللّه واحدا ويغفر لآخر في مثل حاله " « 3 » .

4 - الكبيرة والإحباط :

الكبيرة عند المعتزلة هو ما يكون عقاب فاعله أكثر من ثوابه ، إما محقّقا وأما مقدّرا « 4 » . وهي عند الشريف المرتضى " كل ذنب عصيانه عظيم " « 5 » ، ويرى التفتازاني ( ت 792 ه ) أن الكبيرة هي " كل ذنب حتّمه للّه تعالى بنار ، أو غضب ، أو لعنة أو عذاب " « 6 » . ولم يعرّف البلخي بشكل صريح الكبيرة في تفسيره ، ولكنه اعتبر أن في قوله تعالى من سورة البقرة الآية 262 ، دلالة على " أن الكبائر تحبط الطاعات وتبطل ثواب فاعلها " « 7 » . ويشير الرازي ( ت 604 ه ) في تفسيره إلى أن المعتزلة بشكل عام استدلوا بالآية السابقة بما ذهب إليه البلخي بأن الكبائر تحبط الطاعات « 8 » ، وهذا ما أشار إليه الشيخ الطوسي حيث نقل عن الجبائي " إنه إذا أقدم العبد على كبيرة أحبطت الكبيرة جميع أعماله الصالحة والمتقدمة ويكون معاقبا على ذلك الذنب أبدا " « 9 » . ومن هنا ، نفهم أن الاحباط عند البلخي هو إبطال الثواب بالمعصية ، وهو موافق لما ذكره الجبائي سابقا ،
هامش
( 1 ) الشريف المرتضى : الحدد والحقائق ص 175 . ( 2 ) ابن طاووس : سعد السعود ص 324 . ( 3 ) م . ن . ( 4 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 632 . ( 5 ) الشريف المرتضى : الحدود والحقائق ص 171 . ( 6 ) التفتازاني : شرح العقائد النسفية 1 / 141 . ( 7 ) ابن طاووس : سعد اللسعود ص 319 . ( 8 ) الرازي : التفسير الكبير 7 / 42 . ( 9 ) الطوسي : قواعد العقائد ص 50 .