واجب أو يصرف عن قبيح " « 1 » . ويرى البلخي " أن الطاعة هي بإقدار اللّه وترغيبه فيها ولطفه لها " « 2 » ، و " أن الإنسان إذا ضلّ منع من الألطاف التي تفعل بالمؤمنين فيطيعون عندها ويمتثلون أمر اللّه " « 3 » .
ويلاحظ ، أن البلخي ربط طاعة اللّه باللطف ، ووافقه على هذا الربط الشريف المرتضى ، فرأى أن اللطف ما دعا إلى فعل الطاعة « 4 » ، والقاضي البريدي ( وهو من علماء الإمامية ) الذي اعتبر أن اللطف " ما دعا إلى فعل الطاعة أو صرف عن المعصية « 5 » ، والخواجة نصير الدين الطوسي الذي ذكر ما هو قريب من البريدي فقال " اللطف هو ما يقرّب العبد من الطاعة ويبعده عن المعصية « 6 » ، وأيضا العلامة الحلي الذي أورد ما يشبه كلام الخواجة « 7 » . وأيضا الآمدي ( ت 631 ه ) « 8 » وفخر الدين الرازي ( ت 606 ) « 9 » .
وفي الختام ، فسّر البلخي قوله تعالى
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
( آل عمران : 103 ) إن ذلك بالهداية والبيان والتحذير والمعرفة والألطاف « 10 » .
ونستطيع أن ندخل هذا الكلام ضمن تعريف البلخي السابق للطف بأنه توفيق وهدى .
هامش
( 1 ) الطوسي : الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد ص 77 ، وأيضا للطوسي تمهيد الأصول ص 208 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 266 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 10 / 143 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 10 / 138 .
( 4 ) الشريف المرتضى : الذخيرة في علم الكلام ص 186 وأيضا الحدود والحقائق ص 171 وأيضا الرسائل 3 / 13 .
( 5 ) القاضي البريدي : الحدود والحقائق ص 229 .
( 6 ) الخواجة نصير الدين الطوسي : تلخيص المحصّل ص 453 .
( 7 ) الحلي : نهج المسترشدين في أصول الدين ص 55 وأيضا له الألفين ص 15 .
( 8 ) الآمدي : قواعد المرام في علم الكلام ص 117 .
( 9 ) الرازي : البراهين في علم الكلام 2 / 207 .
( 10 ) الرازي : التفسير الكبير .