2 - اللطف :
هو كل ما يختار عنده المرء الواجب ويتجنب القبيح ، أو ما يكون عنده أقرب ؛ إما إلى اختيار أو إلى ترك القبيح « 1 » . ويرى القاضي عبد الجبار " أن الأسامي تختلف على اللطف ، فربما يسّمى توفيقا وربما يسمى عصمة إلى غير ذلك " « 2 » . وردّد البلخي في تفسيره قاعدة اللطف ، وأوردها أثناء تفسيره لأربع آيات قرآنية « 3 » ، فرأى " أن اللّه تعالى علّق الهداية بالمشيئة لمن كان المعلوم منه أنه يصلح باللطف ، أي : يلطف اللّه بزيادة الهدى والتوفيق له " « 4 » .
ويرى البلخي أن ليس كل أحد يصلح باللطف " « 5 » ، ويعلّق الشيخ الطوسي على كلام البلخي بأن هو كلام أكثر أهل العلم « 6 » . وبالفعل ، ذهب القاضي عبد الجبار إلى أن اللطف هو توفيق من اللّه بعد أن يكون لدى المكلّف الاختيار ، فيقول : " هو ما يختار المرء عنده الواجب ويجتنب القبيح " « 7 » ، وأن اللطف " عبارة عن حادث مخصوص يقتضي في المكلف اختيار إحداث أمر آخر مخصوص من غير أن يكون الأول تمكينا من الثاني ، أو وجها لحسنة ، أو الوجه الذي يوجد عليه " « 8 » ، وكذلك يوافق الشريف المرتضى على ما ذكره البلخي فيرى بأن اللطف " ما عنده يختار المكلّف الطاعة أو يكون أقرب إلى اختيارها ، ولولاه لما كان أقرب إلى اختيارها مع تمكنة في الحالين " « 9 » .
وأيضا الشيخ الطوسي الذي رأى أن " اللطف عبارة عمّا يدعو إلى فعل
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 519 .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) في سورة البقرة الآية 272 ، سورة آل عمران الآية 103 ، سورة النساء الآية 79 ، سورة نوح الآية 24 .
( 4 ) الطوسي : التبيان 2 / 254 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان : 2 / 200 .
( 5 ) الطوسي : التبيان 2 / 254 .
( 6 ) الطوسي : التبيان 2 / 254 .
( 7 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 523 و 779 .
( 8 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل 13 / 93 و 113 .
( 9 ) الشريف المرتضى : الحدود والحقائق ص 171 .