تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
خلقه والأمر أمره وذلك لأمرين : الأول " لأن اللّه لا يفعل إلّا الحكمة والصواب " « 1 » . والثاني لأنه إذا قلنا : إن اللّه يفعل ما يشاء في خلقه ما دام أن الخلق خلقه والأمر أمره ، هذا يعني أنه يجوز أن يغدر اللّه الأنبياء ويخلّد الشياطين في الجنة لمثل هذه العلة " « 2 » . ولم يكتف البلخي بالحديث عن أن اللّه لا يفعل إلا الحكمة والصواب ، بل يؤكد بأن اللّه لا يفعل إلا الأصلح ، فيقول البلخي ما نصه : " لا يجوز للرجل أن يتمنى أن ( لو ) كان امرأة ، ولا للمرأة أن تتمنى ( أن ) لو كانت رجلا ، بخلاف ما فعل اللّه ، لأن اللّه لا يفعل من الأشياء إلّا ما هو أصلح " « 3 » ، وبالتالي ، يرى البلخي بأن من يتمنى ذلك " فيكون قد تمنى ما ليس بأصلح ، أو ما يكون مفسدة . " إذن يلاحظ من كلام البلخي هذا ربطه ما بين المصلحة والمفسدة . ومن هنا نفهم ما ذكره الشهرستاني بأن كل ما عري عن الفساد يسمى صلاحا « 4 » . ومرة أخرى ، يتحدث البلخي عن الأصلح فيرى في جوابه على سؤال من هو معلوم من حاله لا يؤمن فيما بعد ، هل يجوز اخترامه ؟ يجيب البلخي بالنفي لأنه الأصلح « 5 » . علما أن الجبائي يوافق على جواب البلخي ولكن ليس بسبب الأصلح بل لأن الاخترام هو مفسدة « 6 » . والملفت ، أن الشيخ المفيد ( وهو من علماء الإمامية ) يقول بكلام البلخي ، بينما الشريف المرتضى ( وهو أيضا من علماء الإمامية ومن تلامذة الشيخ المفيد ) يخالفه ويقول بكلام أبي هاشم الجبائي « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود ص 324 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) الطوسي : التبيان 3 / 183 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 73 وأيضا الرازي : التفسير الكبير 10 / 81 . ( 4 ) الشهرستاني : نهاية الاقدام في علم الكلام ص 406 . ( 5 ) الطبرسي : مجمع البيان 6 / 170 و 171 . ( 6 ) م . ن . ( 7 ) م . ن .