ويظهر أن البلخي يرفض القول بقدم هذه الطبائع ، مع القول بأن كثيرا من الأشياء يكون بالطبع ، ويستدل على ذلك بقوله تعالى من سورة الأعراف الآية 58 ، فيرى البلخي " أن الآية تدل على أنّ كثيرا من الأشياء تكون بالطبع ، لأن اللّه تعالى بيّن أنه يخرج الثمرات بالماء الذي ينزله من السماء ، ثم قال : ولا ينبغي أن ينكر ذلك ، وإنما ينكر قول من يقول بقدم الطبائع أو من يقول : إن الجمادات تفعل . فأما من قال : إن اللّه تعالى يفعل هذه الأشياء غير أنه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط وتارة بوسائط ، فلا كراهة في ذلك ، كما تقول في السبب والمسبب " « 1 » . ويظهر أن كلام البلخي هذا قد تفرّد به عن سائر أصحابه ، فيذكر الطوسي كتعليق على كلام البلخي السابق بأن أكثر أهل العدل أنكر عليه ذلك « 2 » . ويفهم البلخي من قوله تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( 12 ) ( سورة المؤمنون : 12 ) ، بأن الإنسان خلق من الطبائع الأربعة « 3 » .
المباني الكلامية عند البلخي :
أقصد " بالمباني الكلامية " أي القواعد التي اعتمد عليها البلخي أثناء شرحه للقرآن الكريم ، وطبعا تعتبر هذه المباني الركائز الأساسية في فكر البلخي الكلامي . واستطعت أن أعثر على عدة قواعد كلامية في تفسيره منها :
1 - الصلاح والأصلح :
يرى الشهرستاني في كتابه " نهاية الاقدام في علم الكلام " ، " أن كل ما عري عن الفساد يسمّى صلاحا . . . وإذا كان صلاحان وخيران ، فكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق فهو الأصلح " « 4 » . ويشير البلخي إلى الصلاح والأصلح وذلك أثناء تفسيره لقوله تعالى في سورة المائدة الآية 18 ، وفي سورة النساء الآية 32 .
ويرفض البلخي ما يقال بأن اللّه يصنع ما يشاء في خلقه ما دام أن الخلق
هامش
( 1 ) الطوسي : البيان 4 / 431 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 276 مع اختلاف يسير .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) أبو رشيد النيسابوري : المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين ص 149 .
( 4 ) الشهرستاني : نهاية الاقدام في علم الكلام ص 406 وأيضا يوسف بن محمد المكلاتي :
لباب العقول ص 322 .