إلّا إذا كانت قدرته على الفعل قبلها .
فلذلك ، استدّل البلخي على أن الاستطاعة قبل الفعل من آيتين : الأولى في قوله تعالى : سورة الأعراف الآية 188 ، " قال البلخي : وفي الآية دلالة على أن القدرة قبل الفعل ، لأن قوله " لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير " يفيد أنه كان قادرا ، لأنه لو لم تكن القدرة إلّا مع الفعل لو علم الغيب لما أمكنه الاستكثار من الخير « 1 » . وأما الثانية ، ففي قوله تعالى في سورة طه الآية 21 ، حيث " تمسك البلخي بهذه الآية على أن الاستطاعة قبل الفعل وحاول أن يستخدم أسلوبا جدليا ليثبت ما ذهب اليه ، قال البلخي : " القدرة على إلقاء العصى إما أن توجد والعصى في يده أو خارجة من يده . فإن أتته القدرة وهي في يديه فذاك قولنا
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( سورة آل عمران : 182 ) ، وإذا أتته وليست في يده ، وانما استطاع أن يلقي من يده ما ليس في يده فذلك محال " « 2 » .
4 - طبائع الأشياء :
يتحدث البلخي عن الطبائع الأربعة ( الماء والهواء والنار والتراب ، وهي نظرية يونانية معروفة ) ، فرأى البلخي أثناء تفسيره لقوله تعالى
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
( سورة النجم : 32 ) ، " أنه يجوز أن يكون المراد به جميع الخلق ، من حيث خلقهم اللّه تعالى من الطبائع الأربعة على حسب ما أجرى العادة من خلق الأشياء عند ضرب من تركيبها ، وخلق الحيوان عند تناول أغذية مخصوصة خلقها اللّه من الأرض ، فكأنه تعالى أنشأهم منها « 3 » .
ويشير أبو رشيد النيسابوري في كتاب " المسائل في الخلاف " إلى أن أبا القاسم الكعبي قد خالف أصحابه بالقول : بأن الأجسام التي تظهر في العالم مكوّنة من الطبائع الأربع « 4 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 5 / 50 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 22 / 24 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 9 / 433 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 9 / 299 .
( 4 ) أبو رشيد النيسابوري : المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين ص 133 .