تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الآية 78 يحتج الكعبي على أن فعل العبد غير مخلوق للّه تعالى « 1 » . وهو موافق لما ذهب إليه الجبائي « 2 » . وقول البلخي بأن فعل العبد غير مخلوق للّه تعالى ، يعني أن الإنسان مسؤول عن أعماله فلذلك فسّر البلخي قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) ( المطففين : 14 ) ، بأن اللّه أخبر أنهم الذين يجعلون الرين على قلوبهم « 3 » . ويستعين البلخي بالقرآن الكريم ، على حرية الإنسان ومسؤوليته عن أعماله ، أثناء تفسيره لقوله تعالى من سورة الزمر الآية 62 ، بأنه " لو كانت أعمال العباد من خلق اللّه لما أضافها إليهم بقوله
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
( سورة البقرة : 109 ) . ولما صح قوله
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
( سورة ص : 27 ) « 4 » . ومن هنا يتأوّل البلخي قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 178 ، وفي المهتدي والضال بما يتناسب والاختيار والحرية الإنسانية والمسؤولية عن الأعمال ، فيقول البلخي : " المهتدي هو الذي هداه اللّه فقبل الهداية وأجاب إليها ، والذي أضله اللّه هو الضال الذي اختار الضلالة فأضلّه اللّه بمعنى خلّى بينه وبين ما اختاره وترك منعه بالخير على أنه إذا ضل عن أمر اللّه عند امتحانه وتكليفه جاز أن يقال : إن اللّه أضلّه " « 5 » . ولذلك يرى البلخي أن الثواب على قدر الأعمال « 6 » .

3 - الاستطاعة :

والحديث عن الحرية الإنسانية ، يتطلب من البلخي أن يشير إلى الاستطاعة ، هل هي قبل الفعل أم بعده ؟ وما دام أن البلخي قد قال بالاختيار ، من الطبيعي أن يقول : بأن الاستطاعة قبل الفعل ، لأنه لن يكون الإنسان حرا
هامش
( 1 ) م . ن . 8 / 95 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) الطوسي : التبيان 10 / 300 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 10 / 293 . ( 4 ) الرازي : التفسير الكبير 27 / 10 . ( 5 ) الطوسي : التبيان 5 / 35 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 397 مع اختلاف يسير . ( 6 ) الطوسي : التبيان 9 / 408 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 56 | مجموعة مؤلفين