تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
خلق الأمراض والسباع والهوام ، فأراد اللّه أن يبيّن أن جميعها من خلقه « 1 » ، ومن هنا ، يقرّر البلخي منذ البداية أن اسم " الخالق " لا يطلق دون قيد إلّا على اللّه تعالى « 2 » ، فهو تعالى " الخالق " و " الرب " ، وأما الإنسان ، فلا يطلق عليه اسم " خالق " إلّا مع قيد ، كأن يقال ربّ الدار ، ولا يجوز أن يقال ربّ بلا إضافة ، ولا يقول العبد لسيده هو ربي « 3 » ، حتى يذهب البلخي إلى أن من يطلق اسم الخالق على العبد فقد أخطأ « 4 » . ويدافع البلخي على ضرورة وصف الإنسان بالخالق مع القيد ، ويردّ على إشكالية أن وصف الإنسان بالخالق هذا يستلزم أن يكون المعبود إلها ، وقد عرض الرازي في تفسيره احتجاج هؤلاء ، ومن ثم يذكر جواب البلخي عليه ، يقول الرازي : " وأجاب الكعبي عنه بأنا لا نطلق اسم الخالق إلّا على اللّه تعالى وقال بعض أصحابنا في الخلق إنه الأحداث لا بعلاج وفكر وتعب ، ولا يكون ذلك إلّا للّه تعالى . ثم قال : قد قال تعالى
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
( سورة الأعراف : 195 ) ، في وصف الأصنام ، أفيدل ذلك على أن كل من له رجل يستحق أن يعبد ؟ فإذا قالوا : لا ، قيل : فكذلك ما ذكرتم ( أي لو كان العبد خالقا لكان معبودا إلها ) . هذا كله كلام الكعبي حسب تعبير الرازي « 5 » . من خلال كلام البلخي ، يتوضح معنا . أن الإنسان خالق لأفعاله ، وهذا يعني أنه مسؤول عنها ، ومن هنا رفض البلخي ما ذهب إليه خصومه من أن فعل العبد مخلوق للّه تعالى ، لأن ذلك يستلزم الجبر وسلب المسؤولية عن الإنسان ، فلذلك يستدل البلخي من قوله تعالى في سورة المؤمنون الآية 14 ، على أن العبد خالق « 6 » ( طبعا مع القيد الذي ذكرته سابقا ) ومن قوله تعالى في سورة آل عمران
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 27 / 10 . ( 2 ) م . ن 23 / 75 وأيضا 24 / 43 . ( 3 ) م . ن 23 / 75 . ( 4 ) م . ن . 20 / 12 . ( 5 ) الرازي : التفسير الكبير 24 / 43 . ( 6 ) م . ن 23 / 75 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 55 | مجموعة مؤلفين