تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
توجيه التكليف على الطفل ، فكيف يمكن توجيه على أولئك الذوات « 1 » . وردّ الزجّاج على حجّة البلخي هذه فرأى أن اللّه كما يؤتي النمل العقل كما قال تعالى
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ
( النمل : 18 ) ، ويؤتي الجبل الفهم حتى يسبّح كما قال
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ
( الأنبياء : 79 ) ، وكما أعطى اللّه العقل للبعير حتى سجد للرسول وللنحلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت فكذا هنا « 2 » . ويذكر الرازي أن المعتزلة أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بما ذكره ابن عباس بأن آدم أبصر في ذريته قوما لهم نور . فقال : يا رب من هم ؟ فقال : الأنبياء . ورأى واحدا هو أشدهم نورا ، فقال : من هو ؟ فقال : داوود « 3 » . وأما الدليل الثاني : فهو العقلي - اللغوي ، فيحاول البلخي فيه أن يبحث في الآية نفسها ويتغلغل فيها ليستدل منها على أن اللّه تعالى قد دلّ فيها على خلاف ما قالوا ( أي إخراج اللّه ذرية آدم من ظهره ) ، لأن اللّه عز وجل قال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
( الأعراف : 172 ) ولم يقل : " من آدم " ، وقال : " من ظهورهم " ، ولم يقل : " من ظهره " ، وقال : " ذريتهم " ، ولم يقل : " ذريته " « 4 » . ويظهر أن البلخي قد تأول هذه الآية ، فقال " إن هذه الآية معناها بعد وجودهم في الحياة الدنيا ، وأن معنا " أشهدهم " أنه جعل في عقولهم دلالة على ذلك " « 5 » .

2 - أفعال العباد :

يؤرخ البلخي لهذه المسألة ، فيرى أن في صدر هذه الأمة لم يكن خلاف ما بين المسلمين في أعمال العباد ، بل كان الخلاف بينهم وبين المجوس والزنادقة في
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 15 / 40 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 15 / 40 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 15 / 40 . ( 4 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس ص 326 . ( 5 ) م . ن .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 54 | مجموعة مؤلفين