تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المراد فأغفر للذين تابوا من الكفر سواء كان مصّرا على الفسق أو لم يكن كذلك ، لأن من هذا حاله لا يوصف بكونه متبعا سبيل ربه ولا يطلق ذلك فيه . وأيضا أن الملائكة يقولون :
وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
( غافر : 8 ) وهذا لا يليق بالفاسقين ، لأن خصومنا لا يقطعون على أن اللّه تعالى وعدهم بالجنّة ، وإنما يجوزون ذلك ، فثبت أن شفاعة الملائكة لا يتناول إلّا أهل الطاعة ، فوجب أن تكون شفاعة الأنبياء كذلك ، ضرورة أنه لا قائل بالفرق " « 1 » . ومن هنا ، نجد البلخي لا يقيم وزنا لأعمال الكفار لفسادها « 2 » ، لأن الكفر عند البلخي " مثل الخبث الذي لا ينتفع به ، والإيمان مثل الماء الصافي الذي ينتفع به " « 3 » . ونتابع مع البلخي في تفسيره ، فنجده يتحدث عن معرفة أهل الآخرة ، قال البلخي : " إنا لا نعلم أن أهل الآخرة يعرفون جميع أحكام الآخرة ، وإنما نقول : أنهم يعرفون اللّه بصفاته معرفة لا يتخالجهم فيها الشك لما يشاهدونه من الآيات والعلامات الملجئة لهم إلى المعارف " « 4 » .

ه - الإنسان والطبيعة :

1 - خلق ذرية آدم :

يرفض البلخي ما ذهب إليه قوم من أن ذرية آدم قد خرجت من ظهره ، وأشهدهم على آنفسهم وهم كالذرّ ، وذلك في قوله تعالى من سورة الأعراف الآية 172 ، ويستعين البلخي بدليلين : الأول عقلي والثاني عقلي - لغوي . فالدليل العقلي : يرى فيه البلخي أن إخراج ذرية آدم من ظهره أو أشهدهم على أنفسهم وهم كالذرّ ، هو غير جائز على الأطفال ، لأن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلم من حال الأطفال ، ولما لم يكن
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 27 / 30 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 7 / 98 . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان 6 / 30 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 4 / 108 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 110 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 270 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 53 | مجموعة مؤلفين