ويذكر البلخي حجّة المرجئة وهو أن الفساق عندهم مؤمنون ، ومع ذلك قد يجوز أن يعذبهم اللّه في النار ، ومن المرجئة من يقول يجوز أن يخلدهم « 1 » .
ويرفض البلخي كلام المرجئة هذا ، ويعلّق على قولهم " وهذا ما أنكره اللّه على اليهود نفسهم " وذلك في قوله تعالى من سورة المائدة الآية 18 « 2 » . ويظهر أن البلخي كان يؤمن بالحشر ولكنه ينكر عذاب القبر ، هذا ما نقله عنه الطوسي أثناء شرحه قوله تعالى في سورة البقرة : الآية 159 ، يقول الطوسي : " وانما حمل البلخي على حياة الحشر لإنكاره عذاب القبر " « 3 » ، ويتحدث البلخي عن عذاب أهل النار ، ويفسّر قوله تعالى
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
( سورة النساء : 56 ) ، أن اللّه يجددها « 4 » ، ويقول البلخي أيضا : " ويحتمل وجها آخر وهو أن يخلق اللّه لهم جلدا آخر فوق جلودهم ، فإذا احترق التحتاني أعاده اللّه وهكذا يتعقب الواحد الآخر " ، وقال أيضا : " ويحتمل أن يخلق لهم جلدا لا يألم يعذبهم فيه ، كما يعذبهم في سرابيل القطران " « 5 » .
ومن هنا يرى البلخي أن جميع أجزاء الشخص تعاد يوم الحساب « 6 » ، ولكن ، هل للشفاعة مكان في فكر البلخي وهل تخفف من عذاب المذنبين ؟
يقول البلخي محتجا بقوله تعالى من سورة غافر الآية 7 : " إن هذا يدل دلالة واضحة على أن الشفاعة يوم القيامة للمؤمنين ، أو للمذنبين التائبين ، لا مرتكبي الكبائر الذين ماتوا غير تائبين ولا نادمين « 7 » .
ومن حسن الحظ ، يورد الرازي حجّة البلخي في الشفاعة ، يقول البلخي :
" لأن الملائكة قالوا
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
( سورة غافر : 7 ) ، وليس
هامش
( 1 ) م . ن .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان 1 / 439 .
( 4 ) الطوسي : التبيان 3 / 230 و 231 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 111 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . . 1 / 180 .
( 5 ) م . ن باستثناء ابن إدريس الحلي لم يذكر ذلك .
( 6 ) الطبرسي : مجمع البيان 6 / 13 .
( 7 ) ابن طاووس : سعد السعود ص 331 .