سورة مريم الآية 20 " بأنها معجزات عيسى على سبيل الإرهاص والتأسيس لنبوته « 1 » " ، لأن الإرهاص والكرامات جائزة عند البلخي « 2 » ، والإرهاص هو إحداث معجزات تدل على بعثة نبي قبل بعثته وكأنه تأسيس لقاعدة نبوية .
ويذكر البلخي أن الشياطين والجن منعوا عند مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشدة الحراسة عن قليل ما كانوا يصلون إليه من المقاعد " « 3 » . ويستدل البلخي من قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 12 ، على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها تضمنت الخبر عما يكون من غلبة المؤمنين للمشركين « 4 » .
ج - الإمامة :
يرى البلخي أن كل جنس من الحيوان أمة ، لأن الأمة هي الجماعة ، وقد يقال لمجموعة الصبيان : أمة وإن لم يجب عليهم التكليف « 5 » . ولكن في حال التكليف ، هل يجب على كل إنسان أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ؟ يذهب البلخي إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجوز على سائر الناس إن لم يكن إمام ، وأما مع وجوده ، فلا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك إلّا عند الضرورة « 6 » .
ويخالف الشيخ الطوسي البلخي ، ورأى أن أكثر أصحابه من الإمامية لا يجوزون الإقدام عليه إلّا بإذن سلطان الوقت « 7 » . ولكن ، ما هي مهمة الإمام عند البلخي ؟ يقول البلخي : " لو اجتمع أهل قرية على إظهار المعاملة بالربا ، لكان على الإمام محاربتهم « 8 » .
هل يعني هذا أن يقتلهم ؟ يجيب البلخي بالنفي ، ويدعو الإمام أن يقيم عليهم الحكم بما يستحقونه ، يقول البلخي : " ولو فعل الواحد بعد الواحد والأكثر
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 6 / 411 وأيضا الرازي : التفسير الكبير 21 / 182 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 21 / 182 .
( 3 ) الخواجة نصير الدين الطوسي : تلخيص المحصّل ص 350 .
( 4 ) الطوسي : التبيان 2 / 405 .
( 5 ) ابن طاووس : سعد السعود ص 335 وأيضا الطوسي : التبيان 10 / 150 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 10 / 147 .
( 6 ) الطوسي : التبيان 4 / 129 .
( 7 ) م . ن . 2 / 549 .
( 8 ) الطوسي : التبيان 2 / 367 .