تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ويتحدث البلخي عن نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويفضّل من له قرابة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على من لا قرابة معه بشرط أن يستويا في الدين ، لأنه ليس أحد أفضل من المؤمن التقي ، ولكن في حال استويا رجلان في الإيمان يقرّب من له صلة بنسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك تفضّل أبوة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم على أبوة من تقدم من الأنبياء « 1 » . ويتابع البلخي ويتحدث عن اجتهاد الأنبياء في حكم داوود وسليمان « 2 » ، ويجوّز أن يحكم الأنبياء بالاجتهاد عكس الجبائي الذي رفض ذلك ، ويبرّر البلخي اجتهاد الأنبياء بقوله " فكيف يجوز التعبد بالتزام حكم غيره من طريق الاجتهاد ويمتنع من حكمه من هذا الوجه " « 3 » . ولعل موقف البلخي من اجتهاد الأنبياء قاده للحديث عن ذنوبهم ، فينقل ابن طاووس مقطعا من تفسير البلخي يتحدث فيه الأخير عن تفسيره لقوله تعالى "
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
" ( أي من الجاهلية ) " " وما تأخر " ( أي في الإسلام ) « 4 » . ويشير ابن طاووس أيضا إلى أن البلخي ذكر في تفسيره وجوها كلها تقتضي تجويزه على النبي ذنوبا متقدمة ومتأخرة « 5 » . وروى البلخي عن جعفر بن مبشر أن اللّه تعالى يؤاخذ الأنبياء بما يفعلونه من الصغائر على وجه السهو والنسيان لعظم أقدارهم ، ولكن العبد أو الإنسان المكلف لا يؤاخذه اللّه بما يفعله ناسيا أو ساهيا ، لأن اللّه تعالى تفّضل عليه بالعفو في قوله ( لا يكلف اللّه نفسا إلّا وسعها ) « 6 » . ويظهر أن البلخي لم يجوّز ظهور المعجزات لغير الأنبياء ، لأن المعجزة عند البلخي هي تأسيس النبوة ، ويوضّح البلخي هذا أثناء تفسيره لقوله تعالى من
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 9 / 352 و 353 . ( 2 ) هو في قوله تعالى :وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ( 78 ) ( الأنبياء : 78 ) . ( 3 ) الطوسي : التبيان 7 / 267 وأيضا الطبرسي مجمع البيان 7 / 103 . ( 4 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس ص 332 و 333 . ( 5 ) م . ن . ( 6 ) الطوسي : التبيان 2 / 385 .