ويتحدث البلخي عن نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويفضّل من له قرابة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على من لا قرابة معه بشرط أن يستويا في الدين ، لأنه ليس أحد أفضل من المؤمن التقي ، ولكن في حال استويا رجلان في الإيمان يقرّب من له صلة بنسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك تفضّل أبوة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم على أبوة من تقدم من الأنبياء « 1 » .
ويتابع البلخي ويتحدث عن اجتهاد الأنبياء في حكم داوود وسليمان « 2 » ، ويجوّز أن يحكم الأنبياء بالاجتهاد عكس الجبائي الذي رفض ذلك ، ويبرّر البلخي اجتهاد الأنبياء بقوله " فكيف يجوز التعبد بالتزام حكم غيره من طريق الاجتهاد ويمتنع من حكمه من هذا الوجه " « 3 » . ولعل موقف البلخي من اجتهاد الأنبياء قاده للحديث عن ذنوبهم ، فينقل ابن طاووس مقطعا من تفسير البلخي يتحدث فيه الأخير عن تفسيره لقوله تعالى "
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
" ( أي من الجاهلية ) " " وما تأخر " ( أي في الإسلام ) « 4 » .
ويشير ابن طاووس أيضا إلى أن البلخي ذكر في تفسيره وجوها كلها تقتضي تجويزه على النبي ذنوبا متقدمة ومتأخرة « 5 » .
وروى البلخي عن جعفر بن مبشر أن اللّه تعالى يؤاخذ الأنبياء بما يفعلونه من الصغائر على وجه السهو والنسيان لعظم أقدارهم ، ولكن العبد أو الإنسان المكلف لا يؤاخذه اللّه بما يفعله ناسيا أو ساهيا ، لأن اللّه تعالى تفّضل عليه بالعفو في قوله ( لا يكلف اللّه نفسا إلّا وسعها ) « 6 » .
ويظهر أن البلخي لم يجوّز ظهور المعجزات لغير الأنبياء ، لأن المعجزة عند البلخي هي تأسيس النبوة ، ويوضّح البلخي هذا أثناء تفسيره لقوله تعالى من
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 9 / 352 و 353 .
( 2 ) هو في قوله تعالى :وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ( 78 ) ( الأنبياء : 78 ) .
( 3 ) الطوسي : التبيان 7 / 267 وأيضا الطبرسي مجمع البيان 7 / 103 .
( 4 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس ص 332 و 333 .
( 5 ) م . ن .
( 6 ) الطوسي : التبيان 2 / 385 .