ثم قال البلخي :
وهذا هو التأويل ، يقول : لولا ما يجب في الحكمة من دعائكم إلى الحق والطاعة ما كنتم ممن يذكر « 1 » .
سورة الشعراء
( 1 ) قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 13 ]
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 )
. . . . واعلم أنه ليس في التماس موسى عليه السلام أن يضم إليه هارون ما يدلّ على أنه استعفى من الذهاب إلى فرعون ، بل مقصوده فيما سأل أن يقع ذلك الذهاب على أقوى الوجوه في الوصول إلى المراد ، واختلفوا فقال بعضهم :
إنه وإن كان نبيّا فهو غير عالم بأنه يبقى حتى يؤدي الرسالة ، لأنه إنما أمر بذلك بشرط التمكين ، وهذا قول الكعبي وغيره من البغداديين ، لأنهم يجوّزون دخول الشرط في تكليف اللّه تعالى العبد « 2 » .
( 2 ) قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 64 ]
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 )
أما قوله
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
( 64 ) ففيه بحثان :
البحث الثاني : أنه تعالى أضاف ذلك الإزلاف إلى نفسه ، مع أن اجتماعهم هنالك في طلب موسى كفر . . . . وأجاب الكعبي عنه من وجهين :
الأول : إنه تعالى لما حلم عنهم ، وترك البحر لهم يبسا ، وطمعوا في عبوره جازت الإضافة كالرجل يسفه عليه صاحبه مرارا فيحلم عنه ، فإذا تمادى في غيّه وأراه قدرته عليه ، قال له : أنا أحوجتك إلى هذا وصيّرتك إليه بحلمي ، . لا يريد بذلك أنه أراد ما فعل .
الثاني : يحتمل انه أزلفهم ، أي جمعهم ليغرقهم عند ذلك ، ولكي لا يصلوا
هامش
( 1 ) ابن طاووس سعد السعود للنفوس ص 328 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 24 / 107 وعرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الكعبي .