وقال ( البلخي ) : معنى الآية أنه لو فرض اللّه عليهم قتل أنفسهم كما فرض على قوم موسى عندما التمسوا أن يتوب عليهم أو الخروج من ديارهم ما فعلوه . فإذا لم يفرض عليهم ذلك ، فليفعلوا ما أمروا به مما هو أسهل عليهم منه ، فإن ذلك خير لهم وأشد تثبيتا لهم على الإيمان . وفي الدعاء : اللهم ثبتنا على ملّة رسولك . ومعناه : اللهم الطف لنا ما نثبت معه على التمسك بطاعة رسولك والمقام على ملته « 1 » .
( 21 ) قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 77 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 )
النزول : وقيل في سبب نزول هذه الآية قولان : أحدهما - قال ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، والسدي : إنها نزلت في ناس من الصحابة استأذنوا النبي صلى اللّه عليه وآله ، قال ابن عباس : منهم عبد الرحمن بن عوف . وهم بمكة في قتال المشركين . فلم يأذن لهم : فلما كتب عليهم القتال . وهم بالمدينة قال فريق منهم ما حكاه اللّه في الآية . فإن قيل : كيف . وذلك ، واللّه تعالى يقول :
كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
فأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولم تكن الزكاة فرضت بمكة ؟ قيل : قد قال ( البلخي ) في ذلك : إنه يجوز أن
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 3 / 248 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 124 .