أن محمدا عليه الصلاة والسلام قد قتل ولم يبيّن اللّه تعالى كذب ذلك القائل ، صار كأنّه تعالى هو الذي فعل ذلك الغمّ ، وهذا كالرجل الذي يبلغه الخبر الذي يغمّه أو يكون معه من يعلم أن ذلك الخبر كذب ، فإذا لم يكشفه له سريعا وتركه يتفكر فيه ثم أعلمه فإنه يقول له : لقد غممتني وأطلت حزني ، وهو لم يفعل شيئا من ذلك بل سكت وكفّ عن إعلامه ، فكذا ههنا « 1 » .
( 26 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 154 ]
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 )
وقوله :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
يحتمل أمرين . . . الثاني - لو تخلفتم لخرج المؤمنون ، ولم يتخلفوا بتخلفكم ، ذكره ( البلخي ) « 2 » .
( 27 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 155 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 )
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
. . . وذكر ( البلخي ) : أن الذين بقوا مع
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 9 / 35 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 24 .