تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
واحتجّ الجّبائي ، والكعبي به على أن فعل العبد غير مخلوق للّه تعالى فقالا : لو كان لي اللسان بالتحريف والكذب خلقا للّه تعالى لصدق اليهود في قولهم انه من عند اللّه ولزم الكذب في قوله تعالى : " إنه ليس من عند الله " وذلك لأنهم أضافوا إلى اللّه ما هو عنده ، واللّه ينفي عن نفسه ما هو من عنده ، ثم قال : وكفى خزيا يجعلون اليهود أولى بالصّدق من اللّه . قال : ليس لأحد أن يقول المراد من قولهم
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
وبين قوله
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فرق وإذا لم يبق الفرق لم يحسن العطف ؟ وأجاب الكعبي عن هذا السؤال أيضا من وجهين آخرين : الأول : إن كون المخلوق من عند الخالق أوكد من كون المأمور به من عند الآمر به وحمل الكلام على الوجه الأقوى أولى . والثاني إن قوله
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
نفي مطلق لكونه من عند اللّه بوجه من الوجوه ، موجب أن لا يكون من عنده لا بالخلق ولا بالحكم « 1 » . ( 11 ) قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 83 ]

أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) وقوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
. . . قال قتادة : أسلم المؤمن طوعا ، والكافر كرها عند موته ، كما قال :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر : 85 ] ، واختاره ( البلخي ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 8 / 95 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 2 / 518 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 2 / 377 .