قال : وبئس المهاد لمن مات على كفره غير تائب منه . وقال ( البلخي ) ، والجّبائي : قوله :
وَبِئْسَ الْمِهادُ
مجاز كما قيل للمرض : شر ، وإن كان خيرا من جهة أنه حكمة ، وصواب ، فقيل لجهنم " بئس المهاد " لعظيم الألام ، لأن أصل نعم وبئس : الحمد ، والذم إلّا أنه كثر استعماله في المنافع ، والمضار حتى سقط عن اسم مجاز . وإن كان مغيرا عن أصله . وفي الآية دلالة على صحة نبوة النبي صلى اللّه عليه وآله لأنها تضمنت الخبر عما يكون من غلبة المؤمنين للمشركين « 1 » .
( 4 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 13 ]
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
أ - فأما من قرأ بالتاء « 2 » ، فلا يحتمل ذلك إلّا أن يكون الخطاب لليهود الذين ما حضروا وهم المعنيون بقوله :
" مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا " *
وهم يهود بني قينقاع ، فكأنه قيل لهم : ترون ( اليهود ) المشركين مثلي المسلمين مع أن اللّه ظفرهم بهم ، فلا تغتروا بكثرتكم . واختار ( البلخي ) هذا الوجه « 3 » .
ب - وقال ( البلخي ) : إنما قال
مِثْلَيْهِمْ
وهم كانوا ثلاثة أمثالهم لأنه أقام الحجّة عليهم بأنهم وإن كانوا ثلاثة أمثالهم فلم يخرجوا من أن مثليهم . . « 4 »
( 5 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 18 ]
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 2 / 405 .
( 2 ) قرأ أهل المدينة ، وأبان عن عاصم ، وابن شاهين عن حفص ( ترونهم ) بالتاء . الطوسي :
التبيان 2 / 404 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 2 / 408 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 2 / 250 وكلمة اليهود الموضوعة ما بين المعكوفتين وردت عند الطبرسي فقط .
( 4 ) الطوسي : التبيان 2 / 409 .