الأدناس . ويقال ذلك على وجهين . يقال : اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به . والثاني - اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره وهو معنى الآية « 1 » .
( 8 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 37 ]
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 )
. . . ومن منع ذلك « 2 » من المعتزلة قالوا فيه قولين : أحدهما : إن ذلك كان تأسيسا لنبوة عيسى ، عن البلخي « 3 » .
( 9 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 42 ]
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 )
وفيه مسائل : . . . المسألة الثالثة : اعلم أن مريم عليها السلام ما كانت من الأنبياء لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
« 4 » ، وإذا كان كذلك كان إرسال جبريل عليه السلام إليها إما أن يكون كرامة لها ، وهو مذهب من يجوّز كرامات الأولياء أو إرهاصا لعيسى عليه السلام ، وذلك جائز عندنا ، وعند الكعبي من المعتزلة « 5 » .
( 10 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 78 ]
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 2 / 440 .
( 2 ) أي ظهور الآيات الخارقة للعادة على غير الأنبياء من الأولياء والأصفياء .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان 2 / 284 والجدير ذكره أن الرازي أشار إلى رأي البلخي في هذه المسألة وهو مذكور في الآية رقم 42 من آل عمران فراجعه بعد هذا النص .
( 4 ) سورة يوسف 109 .
( 5 ) الرازي : التفسير الكبير 8 / 38 .