وقرأ أبو المهلب عمر بن محارب بن دثار " شهداء للّه " على وزن فعلاء جمع شهيد ، نصب على الحال برده على ما قبله من الكلام كأنه قال : الذين يقولون ربنا إننا آمنا شهداء للّه أنه لا إله إلّا هو ، وهي جائزة غير أنها شهادة لم يوافق عليها أحد من قرّاء الأمصار ، ذكر ذلك ( البلخي ) « 1 » .
( 6 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 26 ]
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 )
أ - وقال البلخي ، والجّبائي : لا يجوز أن يعطي اللّه الملك للفاسق ، لأنه تمليك الأمر العظيم من السياسة والتدبير مع المال الكثير لقوله
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( البقرة : 124 ) ، والملك من أعظم العهود « 2 » .
ب - فإن قيل : ما الفرق بين تمليك الكافر العبيد والإماء وبين تمليكه السياسة والتدبير ؟ قيل : لأن ( اللّه ) لا يجعل للجاهل أن يسوس العالم ، وهذا الذي ذكره ( البلخي ) بعينه يستدل به على الإمام يجب أن يكون معصوما ، ولا يكون في باطنه كافرا ، ولا فاسقا « 3 » .
( 7 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 33 ]
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 )
فإن قيل : بماذا اختارهم أبختيار دينهم أو بغيره ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : . . . .
الثالث - قال ( البلخي ) : بالتفضيل على غيرهم بما رتبهم عليه من الأمور الجليلة ، لما في ذلك من المصلحة . والاصطفاء هو الاختصاص بحال خالصة من
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 2 / 416 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 2 / 430 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 2 / 430 . وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . 1 / 120 وما ورد ما بين المكوفين سقط من التبيان .