النفل ، لاقتران الوعيد به ، عن الحسن ، ولأن ظاهر الأمر يقتضي الإيجاب .
وقيل : يدخل فيه النفل والفرض ، عن ابن جريج ، واختاره البلخي ، وهو الأقوى لأنه أعم « 1 » .
( 52 ) قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 )
على مذهب الكعبي أن العفو عن المعاصي قبيح عقلا ، فإن كان القفّال على مذهب الكعبي فحينئذ يستقيم هذا الاستدلال « 2 » .
( 53 ) قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )
وقوله :
( أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ) .
وقال أبو حذيفة ، و ( البلخي ) ، إنها عائدة إلى إبراهيم « 3 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 2 / 155 مع الإشارة أن ما نقله الطوسي مختلف عما ورد هنا .
( 2 ) استدلال القفال هو : أنه تعالى لا يأذن في الشفاعة لغير المطيعين إذ كان لا يجوز في حكمته التسوية بين أهل الطاعة وأهل المعصية .
وهنا يعلق الرازي ويقول : ان هذا القفال عظيم الرغبة في الاعتزال ، حسن الاعتقاد في ظلماتهم ، ومع ذلك فقد كان قليل الإحاطة بأصولهم وذلك لأن من مذهب البصريين منهم أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في العقول إلّا أن السمع دلّ على أن ذلك لا يقع وإذا كان كذلك كان الاستدلال العقلي على المنع من الشفاعة في حق العصاة خطأ على قولهم بل على مذهب الكعبي أن العفو . . الرازي : التفسير الكبير 7 / 9 و 10 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 2 / 315 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 2 / 167 .