وليسوا أحياء ؟ قلنا : الصحيح أنهم أحياء إلى أن تقوم الساعة ، ثم يحيبهم اللّه في الجنة ، لا خلاف بين أهل العلم فيه إلّا قولا شاذا من بعض المتأخرين . والأول قول الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والجّبائي ، [ وابن الإخشيد ] ، والرّماني ، وجميع المفسرين . والقول الثاني حكاه ( البلخي ) . يقال : ان المشركين كانوا يقولون : إن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله يقتلون نفوسهم في الحرب لا لمعنى ، فأنزل اللّه تعالى الآية . وأعلمهم أنه ليس الأمر على ما قالوه ، وأنهم سيحيون يوم القيامة ويثابون ، ولم يذكر ذلك غيره « 1 » .
ب -
بَلْ أَحْياءٌ
أي : بل هم أحياء . وقيل فيه أقوال : أحدها وهو الصحيح إنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة ، وهو قول [ ابن عباس ] ، وقتادة ، ومجاهد ، وإليه ذهب الحسن ، [ وعمرو بن عبيد ] ، و [ واصل بن عطاء ] ، واختاره الجّبائي والرّماني وجميع المفسرين . والثاني : إن المشركين كانوا يقولون :
إن أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب ، ثم يموتون فيذهبون ، فأعلمهم اللّه أنه ليس الأمر على ما قالوه ، وأنهم سيحيون يوم القيامة ، ويثابون ، عن البلخي . ولم يذكر ذلك غيره « 2 » .
ج - المسألة الثانية : . . . القول الثالث . . . وتفسير قوله ( أحياء ) بأنهم سيحيون غير بعيد . قال اللّه تعالى
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
( 13 ) « 3 » ، وقال
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
« 4 » ، وقال
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 2 / 34 وأيضا الرازي : التفسير الكبير 9 / 73 ( كلام الرازي مذكور في الفقرة ج هنا ) ، غير أن الرازي يشير إلى أن أبا مسلم الأصفهاني قال بما تأوّل به البلخي ، على عكس الطوسي الذي ذكر بأن تأويل البلخي لم يذكره غيره .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان 1 / 437 . ما بين المعكوفتين لم يرد عند الطوسي ( الفقرة " أ " ) .
( 3 ) سورة الانفطار 13 .
( 4 ) سورة الكهف 29 .