عن الفطنة والذكاء ويختص بالبلادة ، وعامة بني إسرائيل كانوا كذلك ، فاحتاجوا في التنبيه إلى معاينة الآيات العظام كفلق البحر ورفع الطور وإحياء الموتى ، ألا ترى أنهم بعد ذلك مروا بقوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا
يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
( سورة الأعراف 138 ) وأما العرب فحالهم بخلاف ذلك لإنهم كانوا في نهاية الكمال في العقول فلا جرم اقتصر اللّه تعالى معهم على الدلائل الدقيقة والمعجزات اللطيفة « 1 » .
( 13 ) قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 55 ]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 )
واستدل ( البلخي ) بهذه الآية على أن الرؤية لا تجوز على اللّه تعالى .
قال : لأنها إنكار تضمن « 2 » أمرين : ردهم على نبيّهم ، وتجويزهم الرؤية على ربّهم ، وبيّن ذلك قوله تعالى : فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا : أرنا اللّه جهرة ، فدل ذلك على أن المراد إنكار الأمرين ، وهذه الآية تدل على قوله : " رب أرني انظر إليك " كان سؤالا لقومه ، لأنه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى ما سأل الرؤية إلّا دفعة واحدة . وهي التي سألها « 3 » .
( 14 ) قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 56 ]
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 )
وقال ( البلخي ) : لا تجوز الرجعة مع الاعلام بها ، لأن فيها إغراء بالمعاصي من جهة الاتكال على التوبة في الكرة الثانية « 4 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 3 / 68 .
( 2 ) وردت " إنكارهم " عند الطوسي ، ولكن الصحيح ما أثبتناه في المتن بسبب وروده في مجمع البيان للطبرسي 1 / 222 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 1 / 252 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 1 / 223 .
( 4 ) الطوسي : التبيان 1 / 255 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 1 / 223 .