تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وإنما لم يجز أن يخلقهم ابتداء في الجنة ، لأنه لو خلقهم فيها ، لم يخل : إما أن يكونوا متعبدين بالمعرفة للّه والشكر ، أو لا يكونوا كذلك فلو كانوا غير متعبدين ، كانوا مهملين ولذلك لا يجوز ولو كانوا متعبدين لم يكن بد من ترغيب وترهيب ووعد ، ووعيد ولو كانوا كذلك كانوا على ما هم عليه في دار الدنيا وكان لا بدّ من دار أخرى يجازون فيها ويخلدون « 1 » . ج - المسألة الرابعة : اختلفوا في الجنة المذكورة في هذه الآية ، هل كانت في الأرض أم في السماء ؟ . . . . فقال أبو القاسم البلخي ، وأبو مسلم الأصفهاني : هذه الجنة كانت في الأرض ، وحملا الإهباط على الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في قوله
اهْبِطُوا مِصْراً
[ البقرة : 61 ] واحتجّا عليه بوجوه : أحدهما : أن هذه الجنة لو كانت هي دار الثواب لكانت جنة الخلد ولو كان آدم في جنة الخلد لما لحقه فيها الغرور من إبليس بقوله :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
( طه : 120 ) ولما صح قوله :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( الأعراف : 20 ) . وثانيها : ان من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( الحجر : 48 ) . وثالثهما : أن إبليس لما امتنع عن السجود لعن فما كان يقدر مع غضب اللّه على أن يصل إلى جنة الخلد . ورابعها : أن الجنة التي هي دار الثواب لا يفنى نعيمها لقوله تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
( الرعد : 35 ) ولقوله تعالى :
* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
( هود : 108 ) إلى أن قال
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( هود : 108 ) أي غير مقطوع فهذه الجنة لو كانت هي التي دخلها آدم عليه السلام لما فنيت لكنها تفنى لقوله تعالى :
كُلُّ
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 1 / 160 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 1 / 169 مع تقديم وتأخير في الاحتمالين .