أحدها : قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
( الكهف : 50 ) . ومن أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعني به إلّا الجنس المعروف ، وكل ما في القرآن من ذكر الجن مع الإنس يدل عليه . وثانيها : قوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( التحريم : 6 ) فنفى المعصية عنهم نفيا عاما . وثالثها : إن إبليس له نسل وذرية ، قال اللّه تعالى
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
( الكهف : 50 ) . وقال الحسن : إبليس أب الجن ، كما أن آدم أب الإنس ، وإبليس مخلوق من النار ، والملائكة روحانيون خلقوا من الريح في قول بعضهم ، ومن النور في قول الحسن ، لا يتناسلون ولا يطعمون ولا يشربون . ورابعها :
قوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
( فاطر : 1 ) ولا يجوز على رسل اللّه الكفر ، ولا الفسق ، ولو جاز عليهم الفسق ، لجاز عليه الكذب ، وقالوا : إن استثناء اللّه تعالى إياه منهم ، لا يدل على كونه من جملتهم ، وإنما استثناه منهم ، لأنه كان مأمورا بالسجود معهم ، فلما دخل معهم في الأمر ، جاز إخراجه بالاستثناء منهم « 1 » .
( 10 ) قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ]
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 )
أ - واستدل ( البلخي ) على أنها لم تكن جنة الخلد بقوله تعالى حكاية عن إبليس لما اغوى آدم ، قال له :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
( 120 ) [ طه : 120 ] ، فلو كانت جنة الخلد لكان عالما بها ، فلم يحتج إلى دلالة « 2 » .
ب - وقال أبو القاسم ( البلخي ) : لا يجوز خلقهم في الجنة ابتداء ، لأنه لو جاز ذلك ، لما خلقهم في دار المحنة ، ولما ابتلى من يعلم أنه يكفر ويصير إلى عذابه
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 1 / 162 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 1 / 156 .