الطوسي وتسامحه . ولكن ، هذه الموافقة من الطوسي للبلخي ، لا تعني أنه لم يوجه نقدا للبلخي إذا ما لم يعجب بتأويله وتفسيره ، فإن الشيخ الطوسي عارض البلخي كثيرا في تفسيره ، وردّ عليه أحيانا بأن ما ذكره هو باطل وكذب « 1 » ، ولكن أكثر العبارات التي كان يستخدمها الطوسي في حق كلام البلخي هي عبارات مهذبة ، ولائقة ، لا تخرج عن الموضوعية والاحترام ، كقوله بعد ذكر كلام البلخي بأنه " كلام ضعيف " « 2 » ، أو " هذا غلط " « 3 » ، أو هذا " ليس بصحيح " « 4 » ، أو " عندي الذي يقوله البلخي ليس بصحيح " « 5 » ، أو " وهذا الذي ذكره خطأ " « 6 » ، أو " هذا ليس بشيء " « 7 » ، أو " وهو بعيد لأنه خلاف للظاهر " « 8 » ، أو " ليس في الآية ما يدل على ذلك " « 9 » ، أو " إن ذلك لا يجوز ههنا " « 10 » ، أو " الأول أقوى " « 11 » ، أي القول المخالف للبلخي . وأحيانا كان يفضّل الطوسي تأويل الجبّائي على البلخي ، فيستخدم عبارة " والأول أظهر " « 12 » ، أي قول الجبّائي أو المخالف عامة .
ولكن ، مخالفة الطوسي للجبّائي لم تكن دائمة ، حيث وافق الطوسي أحيانا على كلام البلخي مفضلا إياه على كلام الجبّائي ، ومعتبرا أن كلام البلخي هو
هامش
( 1 ) م . ن ، 1 / 14 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 1 / 150 .
( 3 ) م . ن ، 2 / 385 .
( 4 ) م . ن ، 2 / 558 وأيضا 3 / 296 وأيضا 8 / 289 و 290 .
( 5 ) م . ن ، 1 / 255 وأيضا 5 / 336 .
( 6 ) م . ن ، 3 / 409 .
( 7 ) م . ن ، 4 / 142 .
( 8 ) م . ن ، 5 / 129 .
( 9 ) م . ن ، 6 / 135 .
( 10 ) م . ن ، 6 / 70 .
( 11 ) م . ن ، 1 / 473 وأيضا 2 / 599 وأيضا 3 / 64 و 135 ( الأول هو الوجه ) و 179 و 487 ، وأيضا 7 / 103 .
( 12 ) م . ن ، 1 / 105 .