البلخي مؤرخا ومناقشا لأهل الكتاب والفرق :
أدخل البلخي في تفسيره الروح التاريخية التي هو يمتلكها ، فنجده يتحدث عن الصابئة ويعرفنا بهم فيقول : بأنهم قوم معروفون ولهم مذهب ينفردون به في عبادة النجوم « 1 » ، ويذكر الفلاسفة « 2 » ، والمجوس والزنادقة وأن الخلاف في صدر الإسلام كان بينهم وبين الأمة في أعمال العباد « 3 » .
ويقارن ما بين العرب وبني إسرائيل ، فيرى أن عامة بني إسرائيل موصومون بالبلادة ، على عكس العرب المعروفون بالفطنة والذكاء ونهاية الكمال في العقول « 4 » ، ويذكر البلخي بأن بني النضير من اليهود هم أول من أجلي عن أرض العرب « 5 » . ويحدثنا البلخي عن نبي اللّه إبراهيم وطلبه رؤية إحياء الموتى « 6 » ، ومعرفته باللّه « 7 » ، وهجرته في سبيل اللّه من " كوثى " - وهي من سواد الكوفة - إلى الشام « 8 » ، وعن النبي موسى وقومه « 9 » . ويناقش البلخي النصارى في قولهم : بأن اللّه ثلاثة أقانيم في جوهر واحد ، كقولنا بأن الشمس جسم وضوء وشعاع ، وفي الوقت نفسه تقول الشمس واحدة .
ويعتبر البلخي أن هذا غلط ، ويناقش النصارى مطولا في هذه المقولة محاولا تبيان تناقضها وتهافتها ، ومن ثم يحيلنا إلى كتاب خاص اسمه شرح الجمل إذا أردنا التوسع في هذه المسألة « 10 » . ويبيّن البلخي أن المشهور من مذهب النصارى وفيما يتلون من كتابهم هو أن المسيح قال : " اذهب إلى أبي
هامش
( 1 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 62 .
( 2 ) م . ن ، سورة النور الآية 45 .
( 3 ) م . ن ، سورة الزمر الآية 62 .
( 4 ) تفسير البلخي ، سورة البقرة الآية 50 .
( 5 ) م . ن ، سورة الحشر الآية 2 .
( 6 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 260 .
( 7 ) م . ن ، سورة الأنعام الآية 79 .
( 8 ) م . ن ، سورة العنكبوت الآية 26 .
( 9 ) م . ن ، سورة النساء الآيتان 67 و 78 .
( 10 ) م . ن ، سورة النساء الآية 171 .