تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أنه تلقى الأخبار المروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم دون دراسة أو تحليل ، حتى ولو كان مرويا عن أجلاء الصحابة ، فمثلا يناقش البلخي حديثا نبويا مرويا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وجابر بن عبد اللّه ، وفيه أن النبي قال لأصحابه : إنه " لما أصيب إخوانكم في أحد جعل اللّه أرواحهم في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها " . فيناقش البلخي هذا الحديث فيرى بأنه ضعيف ، لأن الأرواح جماد لا حياة فيها ، ولو كانت حية لاحتاجت إلى أرواح أخر ، وأدى إلى ما لا يتناهى ، فضعف الخبر من هذا الوجه " « 1 » . إذا ، لم يتلق البلخي هذا الحديث قبول المستسلم ، بل نجده يناقش في متنه ودلالاته ، إلى أن رفضه بسبب معارضته لحجّية العقل . وهذا يعني أن العقل هو أول مبدأ يعرض عليه الحديث النبوي . وأما المبدأ الثاني عند البلخي في دراسة الحديث النبوي ؛ فهو القرآن ، بمعنى ، يستدل البلخي من آية قرآنية على ضعف أحد أحاديث النبي ، ففي قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ . . .
إلى آخر الآية 68 من سورة المائدة ، يقول البلخي : " بأن هذه الآية تدل على بطلان ما روي من أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم دعا للكفار بالهداية ، لأنه تعالى نهاه عن الحزن وأمره بلعنهم ، ولا يجتمع قول اللهم العنهم وأهدهم واغفر لهم " « 2 » . وأما عندما تتعدد الأحاديث النبوية في تفسير واقعة ما وردت في القرآن الكريم ، فنجد البلخي لا يتأثر بما هو مروي عن عدد كبير من الصحابة ولو كانوا من المشاهير والكبار ، بل نرى البلخي يمشي مع الاستثناء مقابل الكثرة ، بمعنى ، يأخذ ما تفرّد به أحد الصحابة مقابل ما روي عن الكثير منهم ، وتحقق منهج البلخي هذا في " حديث انشقاق القمر " كتفسير لقوله تعالى
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) [ سورة القمر : 1 ] ، حيث قال بانشقاق القمر كل من ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجبير بن مطعم . فنرى البلخي لا يأخذ بما هو مروي عن هؤلاء بل يرجّح ما
هامش
( 1 ) تفسير البلخي ، سورة آل عمران الآية 169 . ( 2 ) تفسير البلخي ، سورة المائدة الآية 68 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 90 | مجموعة مؤلفين