والملفت في منهج البلخي هو أنه أحيانا يفصّل ما ورد إجمالا في آية ما ، بآيات أخرى يعتبرها تفصيلا لهذا المجمل ، ففي تفسيره لقوله تعالى من سورة الأنعام الآية 39 " من يشاء اللّه يضلله " ، يقول البلخي :
" ليس هذا على سبيل المجاز لأنه تعالى وإن أجمل القول فيه ههنا ، فقد فصله في سائر الآيات وهو قوله
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
[ سورة إبراهيم : 27 ] وقول
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
[ سورة البقرة : 26 ] ، وغيرها من الآيات « 1 » ، وبعد ذلك يقول البلخي :
" فثبت بهذه الآيات إن مشيئة الهدى والضلال وإن كانت مجملة في هذه الآية إلّا إنها مخصصة مفصلة في سائر الآيات ، فيجب حمل هذا المجمل على تلك المفصلات " « 2 » .
وأثناء تفسيره لقوله تعالى
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
[ سورة الأنعام :
108 ] ، يرى البلخي أن حمل هذه الآية على أن اللّه تعالى هو الذي زيّن للكافر الكفر وللمؤمن الإيمان وللعاصي المعصية وللمطيع الطاعة ، هو محال ، لأنه تعالى هو الذي يقول
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ
[ سورة محمد : 25 ] ، وقوله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
[ سورة البقرة :
257 ] « 3 » . ويذهب البلخي في قوله تعالى الآية 16 من سورة الإسراء ، إلى أن اللّه تعالى لا يبتدئ بالتعذيب والإهلاك ، ويستدل على قوله هذا بعدة آيات من سورة الرعد والنساء والقصص « 4 » . وبعد ذكر هذه الآيات يقول البلخي : " فكل هذه الآيات تدل على أنه تعالى لا يبتدئ بالإضرار وأيضا ما قبل هذه الآية يدل على هذا المعنى . . . " « 5 » .
ومن هنا يستخلص البلخي قاعدة هامة فيقول :
هامش
( 1 ) تفسير البلخي ، سورة الأنعام الآية 39 .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) تفسير البلخي ، سورة الأنعام الآية 108 ( الفقرة ب ) .
( 4 ) سورة الرعد الآية 11 ، وسورة النساء الآية 147 ، وسورة القصص الآية 59 .
( 5 ) تفسير البلخي ، سورة الإسراء الآية 16 .