أحدهما -
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
في المداراة لهم حرصا على أن يؤمنوا
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
لنفسك مع إعلامنا إياك :
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( يونس : 33 ) ، هذا قول أبي علي الجبائي « 1 » .
ت - وقوله :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن ، والسدي ، وابن زيد ، والجبائي : أنه لا يصير النصارى كلهم يهودا ، ولا اليهود كلهم يصيرون نصارى أبدا ، كما لا يتبع جميعهم الإسلام . وهذا من الإخبار بالغيب « 2 » .
[ 45 ] - قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 )
وتعلق أيضا « 3 » بقوله ، جل وعز :
« يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »
.
قال أبو علي ، رحمه اللّه : إنما أخبر اللّه ، تعالى ، بذلك عن نفر من كفار أهل الكتاب كانوا يعلمون نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، من كتبهم ، كما يعرفون أنباءه ، ويكتمون خبره .
وذلك لا ينكر عندنا في العدد اليسير ، وإنما نمنعه في الجماعة التي يمتنع فيها التواطؤ . وعلى هذا الوجه يحمل قوله ، سبحانه :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) « 4 » . لأن هذه الفرقة كانت بحيث يجوز عليها التواطؤ « 5 » .
[ 46 ] - قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 148 )
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 19 / الطبرسي : مجمع البيان م 1 / ج 2 / 229 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) م . ن ج 2 / 20 .
( 3 ) الذي تعلّق بقوله تعالى هو الجاحظ . وجواب الجبائي هنا هو ردّ عليه .
( 4 ) سورة آل عمران : 78 .
( 5 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 12 / 338 و 339 .