عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
. . . واختلفوا في سبب عيبهم الصرف عن القبلة . . .
. . . وقيل إنما فعل ذلك لما قال تعالى
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
( البقرة : 143 ) ، لأنهم كانوا بمكة ، أمروا أن يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين كانوا بحضرتهم يتوجهون إلى الكعبة ، فلما انتقل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى المدينة كان اليهود المجاورون للمدينة يتوجهون إلى بيت المقدس فنقلوا إلى الكعبة ليتميزوا من هؤلاء كما أريد في الأول أن يتميزوا من أولئك . واختار ذلك البلخي ، والجبائي ، والرماني « 1 » .
[ 42 ] - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 143 )
أ - استدل البلخي ، والجبائي ، والرماني ، وابن الإخشيد ، وكثير من الفقهاء ، وغيرهم بهذه الآية على أن الإجماع حجّة من حيث إن اللّه وصفهم بأنهم عدول ، فإذا عدلهم اللّه تعالى ، لم يجز أن تكون شهادتهم مردودة « 2 » .
ب - وقد استدل شيخنا « أبو علي » رحمه اللّه وغيره ، على صحة الإجماع بقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
، والوسط هو العدل ، ولا هذه حالهم إلّا وهم وخيار ، لأن الوسط من كل شيء المعتدل فيه . وقوله تعالى :
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ
( القلم : 28 ) المراد بذلك خيرهم ؛ وعلى هذا الوجه يقال : إنه صلى اللّه عليه ، من أوسط قريش نسبا ، يعني من خيرهم . وبين أنه جعلهم كذلك
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 4 .
( 2 ) م . ن ج 2 / 7 .