ليكونوا شهداء على الناس ، كما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم شهيد عليهم ؛ فكما أنهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يكون شهيدا إلّا وقوله حق وحجة فكذلك القول فيهم « 1 » .
ج - واستدل الجبائي بهذه الآية على أن الشاهد هو الحاضر دون من مات ، بأن قال : لو كان الرسول شاهدا على من مضى قبله أو من يأتي بعده ومن هو حاضر معه لم يكن لقوله
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
معنى « 2 » .
[ 43 ] - قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 144 )
وقال الجبائي : أراد بالشطر النصف ، كأنه قال : وجهك نصف المسجد ، لأن شطر الشيء : نصفه ، فأمره أن يولي وجهه نحو نصف المسجد حتى يكون مقابل الكعبة « 3 » .
[ 44 ] - قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 145 )
أ - فإن قيل : كيف قال
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
وقد آمن منهم خلق ؟ قلنا عن ذلك جوابان :
أحدهما - قال الحسن : إن المعنى أن جميعهم لا يؤمن ، وهو اختيار الجبائي « 4 » .
ب - وقوله :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
قيل في معناه ثلاثة أقوال : . . .
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 17 / 171 وأيضا راجع سورة النساء الآية 115 .
( 2 ) م . ن ج 2 / 12 . وأيضا القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 17 / 171 ( مع اختلاف يسير ) .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 14 / الرازي : التفسير الكبير ج 4 / 103 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 14 / الرازي : التفسير الكبير ج 4 / 112 وردت هكذا : قال الحسن والجبائي : أراد جميعهم ، كأنه قال : لا يجتمعون على اتباع قبلتك .