عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
( 61 )
. . . فأما ما روي في الحديث : من أن بعضهم قال : يا نبيء اللّه ، فقال : لست بنبيء اللّه ولكني نبي اللّه ، قال : أبو علي : أظن أن من أهل النقل من ضعف إسناده « 1 » . . . وقال الفراء ، والجبائي ، والأزهري : هو الحنطة والخبز « 2 » .
[ 17 ] - قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 63 )
أما قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
أي لكي تتقوا ، واحتج الجبائي بذلك على أنه تعالى أراد فعل الطاعة من الكل « 3 » .
[ 18 ] - قوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 74 )
أ - وقوله :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
. قال أبو علي والمغربي :
معناه بخشية اللّه ، كما قال : يحفظونه من أمر اللّه أي بأمر اللّه . قال : وهي حجارة الصواعق والبرد . والكناية في قوله " منها " قيل فيها قولان :
أحدهما : إنها ترجع إلى الحجارة ، لأنها أقرب مذكور . وقال قوم : إنها ترجع إلى القلوب لا إلى الحجارة . فيلون معنى الكلام . وان من القلوب لما يخضع من خشية اللّه ، ذكره ابن بحر وهو أحسن من الأول . ومن قال بالأول اختلفوا فيه . فمنهم من قال : إن المراد بالحجارة الهابطة البرد النازل من السحاب . وهذا شاذ ، لم يذكره غير أبي علي الجبائي . وقال : الأكثر إن المراد بذلك الحجارة الصلبة ، لأنها أشد صلابة « 4 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 1 / 274 .
( 2 ) م . ن ج 1 / 275 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 3 / 100 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 1 / 309 / الرازي : التفسير الكبير ج 3 / 121 وردت هكذا : ما ذكره الجبائي وهو أنه فسر الحجارة بالبرد الذي يهبط من السحاب تخويفا من اللّه تعالى لعباده ليزجهم به .